تدفع المخاوف المالية والشكوك بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي عوائد السندات الأمريكية إلى أعلى مستوياتها طويلة الأجل

  • سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً قمماً جديدة هي الأعلى في 19 عاماً فوق 5.3% يوم الجمعة.
  • أدت المخاوف بشأن تضخم الدين الأمريكي وغياب توجيهات واضحة من Fed إلى تعرض السندات الحكومية الأمريكية لضغوط.
  • ترتفع عوائد سندات الخزانة عالمياً مع نفاد الخيارات المتاحة أمام البنوك المركزية.

تواصل عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها عبر مختلف آجال الاستحقاق هذا الأسبوع، إذ بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ عام 2007، خلال الأزمة المالية العالمية، عند 5.33% حتى الآن يوم الاثنين. ويؤدي مزيج من المخاوف بشأن اتساع العجز المالي الأمريكي وتزايد الشكوك حول استقلالية Federal Reserve (Fed) إلى زيادة الضغوط على السندات الحكومية الأمريكية.

TMGM Analysis: Financial Market News, Economic Calendar & Market Insights

كما تشهد عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل ارتفاعاً أيضاً. ويتم تداول عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات عند أعلى مستوياته في عام فوق 4.7%، بينما سجل عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له في ستة أشهر فوق 4.3% يوم الاثنين قبل أن يتراجع إلى منطقة 4.2% يوم الثلاثاء.

العجز المالي الأمريكي يواصل الاتساع

يطالب المستثمرون بتعويض أعلى مقابل إقراض الحكومة الأمريكية، في وقت يواصل فيه العجز المالي الاتساع من دون وجود خطة واضحة في الأفق لعكس هذا الوضع. وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية أن عجز الموازنة ارتفع إلى 432 مليار دولار في يوليو، بزيادة 48% مقارنة بيوليو من العام الماضي، وهو أكبر عجز منذ 660 مليار دولار في مارس 2021، الذي عكس زيادة حادة في الإنفاق بسبب برنامج الإغاثة المرتبط بجائحة كوفيد-19.

حالة عدم اليقين بشأن Fed تدفع العوائد إلى الارتفاع

إلى جانب ذلك، أثار أحدث اجتماع للسياسة النقدية لدى Fed شكوكاً جدية بشأن التزام البنك المركزي بمكافحة التضخم الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف. وتزداد مخاوف الأسواق من أن المحافظ Kevin Warsh قد يرضخ لضغوط الرئيس الأمريكي Trump لتجنب تشديد تكاليف الاقتراض، وهو ما وضع استقلالية البنك موضع تساؤل، مضيفاً مزيداً من الضغط على السندات الحكومية.  

تحذر DBS Group Research من أن «بدلاً من تعزيز مكانة الدولار الأمريكي كملاذ آمن، قد يكشف هذا التجمع عن حالة عدم اليقين في السياسات التي يواجهها حاملو السندات الأمريكية بسبب محدودية التوجيهات المستقبلية لأسعار الفائدة وسط الإصدارات الكبيرة من سندات الخزانة»، ما يسلط الضوء على أن تغير التوقعات بشأن السياسة والتمويل في الولايات المتحدة قد يعقد الاستجابة المعتادة لعملة (USD) لارتفاع العوائد.

البنوك المركزية تنفد من الخيارات

غير أن هذا الاتجاه لا يقتصر على الولايات المتحدة. ويلاحظ محللو Rabobank ارتفاعاً عاماً في العوائد طويلة الأجل، إذ إن «معظم الاقتصادات تحمل بالفعل مستويات مرتفعة للغاية من الدين العام». ووفقاً لخبراء Rabobank، فإن عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً تبلغ الآن «5.31%، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2007»؛ وتبلغ عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً «5.84%، وهو أعلى مستوى منذ مايو 1998»؛ وتبلغ عوائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً «3.74%، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2007»؛ بينما تبلغ عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً «4.12%، وهو أعلى مستوى منذ طرح هذا الأجل في 1999، مقارنة بنحو 0.65% خلال فترة كوفيد».

ويقارن Rabobank هذه الخلفية بما يسميه «النظام العالمي القديم»، حيث كان الأمر إلى حد كبير «مسألة وقت حتى تتدخل البنوك المركزية لتهدئة الأوضاع». ويتساءل البنك: «كيف يمكنها أن تفعل ذلك» في البيئة الحالية: «من خلال خفض أسعار الفائدة بما يزيد انحدار منحنى العائد أكثر مع تحول على طريقة الأسواق الناشئة إلى أذون الخزانة بدلاً من السندات؟ أم من خلال رفع أسعار الفائدة في اقتصاد يحتاج إلى إنفاق أكبر بكثير؟ أم عبر التحكم في منحنى العائد؟ أم عبر الخطاب والتصريحات؟ أم بالدعاء؟»

الأسئلة الشائعة حول البنوك المركزية

تتمثل المهمة الأساسية للبنوك المركزية في ضمان استقرار الأسعار في بلد أو منطقة ما. وتواجه الاقتصادات باستمرار التضخم أو الانكماش عندما تتقلب أسعار بعض السلع والخدمات. فالارتفاع المستمر في أسعار السلع نفسها يعني التضخم، بينما يعني الانخفاض المستمر في أسعار السلع نفسها الانكماش. وتتمثل مهمة البنك المركزي في إبقاء الطلب متوازناً من خلال تعديل سعر الفائدة الأساسي. وبالنسبة لأكبر البنوك المركزية مثل Federal Reserve (Fed) في الولايات المتحدة، وECB (European Central Bank)، أو Bank of England (BoE)، فإن الهدف هو إبقاء التضخم قريباً من 2%.

يمتلك البنك المركزي أداة مهمة واحدة لرفع التضخم أو خفضه، وهي تعديل سعر الفائدة الأساسي، المعروف عادةً باسم سعر الفائدة. وفي المواعيد التي يتم الإعلان عنها مسبقاً، يصدر البنك المركزي بياناً يتضمن سعر الفائدة الأساسي لديه ويقدم مبررات إضافية لسبب الإبقاء عليه أو تغييره (خفضه أو رفعه). وتقوم البنوك المحلية بتعديل أسعار الفائدة على المدخرات والإقراض وفقاً لذلك، ما يجعل من الأصعب أو الأسهل على الأفراد تحقيق عائد على مدخراتهم أو على الشركات الحصول على قروض وإجراء استثمارات في أعمالها. وعندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بشكل كبير، يُسمى ذلك تشديداً نقدياً. وعندما يخفض سعر الفائدة الأساسي، يُسمى ذلك تيسيراً نقدياً.

غالباً ما يكون البنك المركزي مستقلاً سياسياً. ويمر أعضاء مجلس السياسة في البنك المركزي عبر سلسلة من اللجان وجلسات الاستماع قبل تعيينهم في مقاعد المجلس. وغالباً ما يكون لكل عضو في ذلك المجلس قناعة معينة بشأن كيفية سيطرة البنك المركزي على التضخم والسياسة النقدية اللاحقة. ويُطلق على الأعضاء الذين يفضلون سياسة نقدية شديدة التيسير، مع أسعار فائدة منخفضة وإقراض رخيص، لتعزيز الاقتصاد بشكل كبير مع تقبل رؤية التضخم أعلى قليلاً من 2%، اسم «الحمائم». أما الأعضاء الذين يفضلون رؤية أسعار فائدة أعلى لمكافأة الادخار ويريدون إبقاء التضخم تحت السيطرة في جميع الأوقات، فيُطلق عليهم اسم «الصقور»، ولن يهدأ لهم بال حتى يصبح التضخم عند 2% أو دونها بقليل.

عادةً ما يكون هناك رئيس أو محافظ يقود كل اجتماع، ويحتاج إلى بناء توافق بين الصقور والحمائم، ويكون له القول الفصل عندما ينتهي الأمر إلى انقسام في التصويت لتجنب تعادل 50-50 بشأن ما إذا كان ينبغي تعديل السياسة الحالية. ويلقي الرئيس خطابات يمكن غالباً متابعتها مباشرة، يتم خلالها توضيح الموقف النقدي الحالي والتوقعات المستقبلية. ويحاول البنك المركزي المضي قدماً في سياسته النقدية من دون التسبب في تقلبات حادة في أسعار الفائدة أو الأسهم أو عملته. كما يوجه جميع أعضاء البنك المركزي مواقفهم إلى الأسواق قبل موعد اجتماع السياسة بوقت كافٍ. وقبل أيام قليلة من انعقاد اجتماع السياسة وحتى يتم الإعلان عن السياسة الجديدة، يُمنع الأعضاء من التحدث علناً. وتسمى هذه الفترة فترة الصمت الإعلامي.