المقالات الشائعة

أهم النقاط
أصبحت الحرب الإيرانية حدثًا مؤثرًا في الأسواق لأنها عطّلت أهم ممر اختناق للطاقة وأجزاء من البنية التحتية للنفط والغاز الطبيعي المسال في الخليج.’
طالت الهجمات وعمليات الإغلاق منشآت رئيسية في قطر والسعودية والعراق والإمارات والبحرين وإيران نفسها، ما أثّر على خُمس إمدادات النفط العالمية.
أكبر أثر فوري على الأسواق يتمثل في ارتفاع أسعار النفط، وزيادة مخاطر التضخم، وتشديد الأوضاع المالية.
تُعد أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والهند والصين أكثر تعرضًا من الولايات المتحدة لأنها تعتمد بدرجة أكبر على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
إذا هدأ الصراع، فقد تتعافى الأسواق بسرعة. أما إذا استمر اضطراب الطاقة، فإن المخاطر الهبوطية على الأسهم العالمية، والناتج المحلي الإجمالي العالمي، والاقتصاد العالمي الأوسع سترتفع بشكل حاد.
كيف تؤثر الحرب الإيرانية على الأسواق المالية العالمية في الوقت الحالي؟

1. النفط هو القناة الأولى والأهم
النفط هو محور القصة لأنه أسرع وسيلة تنتقل بها الحرب إلى الاقتصاد العالمي. فارتفاع أسعار الخام يرفع تكاليف الوقود والشحن والكهرباء والأسمدة والتصنيع، ما يعني انتقال التضخم إلى معظم المنتجات تقريبًا.
ولهذا فالأمر لا يقتصر على كونه قضية تخص سوق النفط فقط، بل هو قضية تضخم عالمي. وقد قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إن كل ارتفاع مستدام بنسبة 10% في أسعار النفط قد يضيف 0.4 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي ويخفض الإنتاج العالمي بما يصل إلى 0.2%.
2. أسواق الأسهم تعيد تسعير مخاطر التضخم والنمو
شهدت الأسهم العالمية تقلبات حادة بينما تكافح الأسواق بين قوتين متعارضتين: تضخم أعلى ناتج عن الطاقة، ونمو أضعف بسبب تشدد الأوضاع المالية للمستهلكين والشركات.
الارتداد الذي أعقب تصريحات خفض التصعيد لا يلغي المخاطر
3. السندات وتخفيضات أسعار الفائدة تحت الضغط
تعقّد الحرب سياسة البنوك المركزية لأن البنوك المركزية العالمية كانت تحاول تحفيز النمو بعد أحدث ركود عالمي. ومع الحرب الإيرانية، تجد البنوك المركزية صعوبة في المضي نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة وسط توقعات بخفضها.
ولهذا فإن الخوف الحالي في السوق لا يقتصر على الركود فقط، بل يتمثل في الركود التضخمي.
4. الدولار الأمريكي يتصرف كملاذ آمن رئيسي
كان من أوضح ردود فعل السوق ارتفاع الدولار. فقد تعزز الدولار خلال موجة صعود النفط، بينما تراجع الذهب فعليًا بأكثر من 1% لأن قوة الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة فاقا الطلب على الملاذات الآمنة. وهذا مهم لأنه يُظهر أن رد الفعل الأولي للسوق كان البحث عن سيولة الدولار، وليس مجرد شراء كل ملاذ آمن تقليدي.’
ويُعد الدولار الأقوى عاملًا سلبيًا للاقتصاد العالمي لأنه يشدد الأوضاع المالية خارج الولايات المتحدة، خاصة في الأسواق الناشئة التي تستورد الطاقة وتموّل نفسها بالدولار.
5. الصدمة تمتد إلى ما هو أبعد من النفط
تؤثر الحرب الإيرانية أيضًا على أجزاء أخرى من السوق المالية العالمية عبر المواد الخام والتجارة. فقد سجل الألمنيوم أعلى مستوى له في أربع سنوات بسبب المخاوف المتعلقة بالشحن في الشرق الأوسط، كما قفزت الأسواق الزراعية، بما في ذلك زيت النخيل وزيت فول الصويا والقمح وفول الصويا والذرة، خلال موجة صعود الخام. وذكرت وكالة AP أن تدفقات الأسمدة عبر مضيق هرمز تواجه أيضًا مخاطر، ما يزيد من احتمالات ارتفاع أسعار الغذاء وضغوط الإمدادات في الدول منخفضة الدخل.
وهذا مهم لأن الحرب لم تعد تتعلق فقط بواردات الطاقة، بل أصبحت الآن تغذي الطلب العالمي الأوسع، والتكاليف الصناعية، وتوقعات التضخم.
ما الاقتصادات والأسواق الأكثر تعرضًا في ظل الحرب الإيرانية الأمريكية 2026؟
تقع الضربة الأكثر مباشرة على الاقتصاد الإيراني ومنطقة الخليج، لكن الأثر الأوسع على الأسواق المالية يكون أشد على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
تُعد أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والهند والصين أكثر هشاشة لأنها تعتمد بشكل أكبر على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط. وقد سلطت Schwab الضوء على أوروبا وآسيا باعتبارهما المنطقتين الأكثر تعرضًا إذا استمر الاضطراب. (Schwab News)
أما الولايات المتحدة فهي أكثر قدرة على امتصاص الصدمة لأنها أصبحت الآن منتجًا رئيسيًا للطاقة، لكنها ليست بمنأى عن التأثير. فارتفاع أسعار البنزين والديزل لا يزال يضغط على المستهلكين وتوقعات التضخم والسياسة الانتخابية. وذكرت رويترز أن متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفع بشكل حاد خلال الأسبوع، كما أشارت AP إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يبدد فائدة المبالغ المستردة من الضرائب مؤخرًا للعديد من الأسر إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة.
وهناك أيضًا مستفيدون نسبيون. فقد قالت AP إن مصدّري الطاقة خارج منطقة الحرب، مثل كندا والنرويج وروسيا، يمكنهم الاستفادة من ارتفاع الأسعار، بينما تتحمل الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد العبء الأكبر.
الحرب الإيرانية: توقعات سوق الأسهم العالمية لعام 2026
التحليل الفني
حركة السعر
أظهرت حركة السعر في أحدث الشموع اليابانية أن مؤشر ACWI (مؤشر MSCI العالمي لجميع الدول) يشهد منطقة دعم قوية وزخم شراء بعد وصوله إلى مستوى 139 دولارًا، مع تسجيل ارتداد قوي في حركة السعر عبر شمعة ابتلاعية رئيسية.
الدعم والمقاومة
يتزامن كل من خط الدعم الأسبوعي (الخط الأفقي البرتقالي) ودعم تصحيح فيبوناتشي عند مستوى 139 دولارًا، ما يعزز بشكل أكبر ترجيح الدعم.’
المؤشرات
أظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) أنه دخل منطقة تشبع بيعي قوية، حيث إن آخر هبوط بعمق مماثل أعقبه ارتداد فوري.
تحليل الحجم
يمكن ملاحظة زخم شراء قوي للغاية في 03 مارس، مع تسجيل أعلى عمود حجم على الرسم البياني، وإلى جانب عدة أعمدة حجم أخرى، يُظهر ذلك نظرة صعودية تفيد بأن مؤشر MSCI ACWI قد وصل إلى منطقة دعم إقليمية قوية.
خلاصة التحليل الفني: يُظهر التحليل الفني سيناريو صعوديًا قويًا على المدى القصير لسوق الأسهم العالمية باستخدام مؤشر MSCI ACWI.
التحليل الأساسي
السيناريو 1: خفض تصعيد سريع
إذا هدأت التوترات الجيوسياسية بسرعة وتحسنت مخاطر الشحن، فقد تتراجع أسعار النفط بشكل حاد، وستخف مخاوف التضخم، وقد ترتد الأسهم العالمية صعودًا.
السيناريو 2: خفض تصعيد تدريجي
هذا هو السيناريو الوسطي. تهدأ الحرب، لكن تدفقات الطاقة تظل متضررة لبعض الوقت لأن إصلاح الأضرار والتأمين والشحن وتأخيرات إعادة التشغيل يحتاج إلى وقت. وفي هذه الحالة، قد تبقى أسعار النفط مرتفعة، ويظل التضخم عنيدًا، وتبقى قيادة الأسهم في القطاعات الأكثر أمانًا أو الأقل حساسية للطاقة.
السيناريو 3: اضطراب ممتد
هذا هو السيناريو الهبوطي الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للاقتصاد العالمي والأسواق المالية العالمية. فإذا ظلت تدفقات الطاقة متعطلة لأشهر، فقد يبقى النفط فوق 100 دولار، وترتفع مخاطر الركود في أوروبا وآسيا، وتفقد البنوك المركزية مرونتها، وتواجه الأسهم العالمية تراجعات أعمق وأطول أمدًا.
الحرب الإيرانية الأمريكية: نظرة المستثمرين طويلة الأجل لعام 2026’
تعتمد النظرة طويلة الأجل بدرجة أقل على ساحة المعركة وبدرجة أكبر على ما إذا كانت إمدادات النفط العالمية ستعود إلى طبيعتها.
لا تزال أسعار العقود الآجلة للنفط تشير إلى أن المتداولين يرون في ذلك صدمة لوجستية قصيرة الأجل أكثر من كونها نقصًا هيكليًا دائمًا، مع تعمق حالة التراجع السعري (backwardation) على المدى القريب، بينما يظل جزء كبير من منحنى خام برنت لعام 2027 دون 70 دولارًا. وهذه إشارة مهمة. فهي تعني أن السوق لا يزال يتعامل مع الأمر باعتباره أزمة مركزة في المدى القريب، وليس بعدُ كإعادة ضبط دائمة للاقتصاد العالمي.
لذا فإن الخلاصة الحالية هي التالية: لقد أصبحت الحرب الإيرانية بالفعل صدمة خطيرة للأسواق المالية العالمية عبر النفط والتضخم والسندات والعملات والأسهم.
الضرر على المدى القصير شديد.
أما الضرر على المدى المتوسط فيعتمد على ما إذا كان الاضطراب في هرمز والبنية التحتية الإقليمية للطاقة سيتحول من أزمة لوجستية إلى أزمة هيكلية.
وإلى أن تتضح الصورة أكثر، ستواصل الأسواق المالية العالمية التداول على وقع العناوين خبرًا بخبر، مع بقاء أسعار الطاقة العالمية العامل الذي يحدد نبرة كل شيء آخر.








