يحافظ الذهب على تماسكه مع بقاء توقعات أسعار الفائدة لدى Fed وتطورات الشرق الأوسط في دائرة التركيز
- يتماسك الذهب يوم الاثنين بعد اختراق قوي سجله الأسبوع الماضي.
- ويتجه المتداولون إلى بيانات التضخم الأمريكية بحثًا عن اتجاه جديد لمسار أسعار الفائدة لدى Fed.
- وتظل النظرة الفنية على المدى القريب صعودية، مع اقتراب المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم من مستوى 4,389 دولارًا بما يحد من المكاسب الفورية.
يحافظ الذهب (XAU/USD) على تماسكه يوم الاثنين، إذ يلتقط المشترون أنفاسهم بعد الارتفاع الحاد الذي شهده الأسبوع الماضي، بينما لا يزال المحور الأوسع للسوق متمركزًا حول توقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي (Fed) والتطورات في الشرق الأوسط. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، يتم تداول XAU/USD قرب 4,333 دولارًا، دون تغير يُذكر خلال اليوم.

وقد ارتفع المعدن النفيس بأكثر من 7% الأسبوع الماضي وصعد يوم الجمعة إلى أعلى مستوى له منذ 17 يونيو. وجاء هذا التقدم مدفوعًا بإعادة تسعير تميل إلى التيسير لتوقعات رفع الفائدة من Fed عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية (NFP) بأضعف من المتوقع. كما تراجعت مخاوف التضخم بعد أن أفادت تقارير بأن إيران وعُمان اقتربتا من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط إلى الانخفاض.
وأثرت هذه التطورات سلبًا على الدولار الأمريكي (USD) وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، رغم أن التراجع ظل محدودًا مع بقاء أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بما يُبقي مخاوف التضخم المدفوع بالطاقة قائمة. ويحاول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تكوين قاعدة قرب أدنى مستوى له في شهرين، متداولًا حول 99.71، بارتفاع 0.11% خلال اليوم. وفي الوقت نفسه، يستقر العائد القياسي على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 4.65%، دون ذروته الأخيرة عند نحو 4.74%، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025.
ووفقًا لأداة CME FedWatch Tool، تسعّر الأسواق احتمالًا بنحو 44% لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، انخفاضًا من 67% قبل أسبوع.
ويتحول الاهتمام الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) يوم الأربعاء ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الخميس، إذ يبحث المتداولون عن دلائل جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى Fed، وهو ما قد يدفع التحركات التالية في الدولار الأمريكي والذهب.
ويرى محللو Brown Brothers Harriman أن ميزان المخاطر المحيط ببيانات التضخم الأمريكية المقبلة يميل ضد الدولار الأمريكي. ويشيرون إلى أن «صدور قراءة ضعيفة لمؤشر CPI الأمريكي من شأنه أن يعزز مبررات إعادة التسعير المائلة إلى التيسير في توقعات رفع الفائدة من Fed ويقوض USD أكثر»، في حين أن «صدور قراءة مرتفعة لمؤشر CPI الأمريكي قد يؤدي إلى ارتداد سريع للدولار الأمريكي بدعم من ارتفاع عوائد الآجال القصيرة».
ومع ذلك، تحذر BBH من أنه مع كون «سياسة Fed مقيدة بالفعل (على افتراض أن المعدل المحايد يبلغ 3.00%)، فإن المجال أمام إعادة تسعير متشددة جوهرية يبدو محدودًا»، وهو ما تعتبره «عاملًا ضاغطًا مستمرًا على USD».
وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن «تجري شبه مفاوضات» مع طهران، بينما «تخفض من وتيرة» حملتها العسكرية. إلا أن إيران تنفي إجراء محادثات مباشرة، وربطت إعادة فتح مضيق هرمز بتنازلات أمريكية، تشمل تخفيف العقوبات، والتعويض عن أضرار الحرب، وضمانات أمنية.
التحليل الفني: الذهب يحافظ على ميل صعودي بنّاء وسط زخم صعودي قوي

يحافظ XAU/USD على ميل صعودي بنّاء مع بقائه فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا قرب 4,150 دولارًا، مع استمراره في التداول دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم حول 4,389 دولارًا. وتشير حركة السعر إلى تطور مرحلة تعافٍ، إذ يحوم مؤشر القوة النسبية (RSI) على الرسم البياني اليومي في منتصف نطاق الستينيات، بما يلمح إلى زخم صعودي قوي لكنه لم يصل بعد إلى مستويات التمدد المفرط، في حين يشير مؤشر متوسط الاتجاه (ADX) في أواخر العشرينيات إلى اتجاه يزداد قوة بشكل معتدل.
وعلى الجانب الصعودي، تظهر المقاومة الفورية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4,389 دولارًا، تليها عقبة أخرى أعلى عند منطقة المقاومة الأفقية قرب 4,500 دولار. أما على الجانب الهبوطي، فيُلاحظ الطلب الأولي عند المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا قرب 4,150 دولارًا، قبل مستوى دعم أفقي أكثر أهمية قرب 4,000 دولار، حيث إن كسره من شأنه أن يضعف النبرة الصعودية الحالية ويفتح المجال أمام مرحلة تصحيح أعمق.
(كُتب التحليل الفني لهذه القصة بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي. اعرف المزيد.)
الأسئلة الشائعة حول الذهب
لعب الذهب دورًا رئيسيًا في تاريخ البشرية، إذ استُخدم على نطاق واسع كمخزن للقيمة ووسيلة للتبادل. وحاليًا، وبصرف النظر عن بريقه واستخدامه في المجوهرات، يُنظر إلى المعدن النفيس على نطاق واسع باعتباره أصلًا من أصول الملاذ الآمن، ما يعني أنه يُعد استثمارًا جيدًا خلال فترات الاضطراب. كما يُنظر إلى الذهب أيضًا على نطاق واسع باعتباره وسيلة تحوط ضد التضخم وضد تراجع قيمة العملات، لأنه لا يعتمد على أي جهة إصدار أو حكومة بعينها.
تُعد البنوك المركزية أكبر حائزي الذهب. وفي سعيها إلى دعم عملاتها في الأوقات المضطربة، تميل البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها وشراء الذهب لتعزيز القوة المتصورة للاقتصاد والعملة. ويمكن أن تشكل الاحتياطيات المرتفعة من الذهب مصدر ثقة في الملاءة المالية للدولة. ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية 1,136 طنًا من الذهب، بقيمة تقارب 70 مليار دولار، إلى احتياطياتها في عام 2022. ويُعد هذا أعلى شراء سنوي منذ بدء تسجيل البيانات. كما تعمل البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وتركيا على زيادة احتياطياتها من الذهب بسرعة.
يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، وكلاهما من الأصول الرئيسية الاحتياطية وأصول الملاذ الآمن. وعندما يتراجع الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، ما يتيح للمستثمرين والبنوك المركزية تنويع أصولهم في الأوقات المضطربة. كما يرتبط الذهب أيضًا بعلاقة عكسية مع الأصول عالية المخاطر. وعادة ما يؤدي ارتفاع سوق الأسهم إلى إضعاف سعر الذهب، بينما تميل موجات البيع في الأسواق الأكثر مخاطرة إلى دعم المعدن النفيس.
يمكن أن يتحرك السعر بسبب مجموعة واسعة من العوامل. فعدم الاستقرار الجيوسياسي أو المخاوف من ركود عميق يمكن أن يدفعا سعر الذهب إلى الارتفاع سريعًا بسبب مكانته كملاذ آمن. وباعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، يميل الذهب إلى الارتفاع مع انخفاض أسعار الفائدة، في حين أن ارتفاع تكلفة الأموال يضغط عادة على المعدن الأصفر. ومع ذلك، تعتمد معظم التحركات على سلوك الدولار الأمريكي (USD)، نظرًا إلى أن الأصل مُسعّر بالدولار (XAU/USD). فالدولار القوي يميل إلى إبقاء سعر الذهب تحت السيطرة، في حين أن الدولار الأضعف من المرجح أن يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.









