يحذّر المحللون: قد تكون السوق قد سبقت نفسها في موجة بيع النفط الأخيرة
- يبقى نفط WTI تحت الضغط قرب مستوى 80 دولارًا وسط آمال بجولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
- يحذر محللون من بنوك تجارية كبرى من أن السوق ربما بالغت في رد فعلها تجاه هدنة هشة.
- يؤكد بعض المحللين أن استمرار التراجع في أسعار النفط سيتطلب حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
استقرت أسعار النفط الخام عند أدنى مستوياتها في أسبوع يوم الثلاثاء، بعد أن تراجعت بأكثر من 12% من قمم الأسبوع الماضي. ويظل برميل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الأمريكي القياسي متمركزًا قرب مستوى 80 دولارًا وقت كتابة هذا التقرير، مع تمسك المستثمرين بالآمال في أن تؤدي الهدنة الهشة في الشرق الأوسط إلى جولة جديدة من محادثات السلام. غير أن محللي السوق يحذرون من مخاطر الإفراط في التفاؤل.

ويلاحظ خبراء السلع في ING أن «سوق النفط يواصل موجة بيع حادة»، في وقت يشير فيه الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى أن المحادثات جارية مع وجود «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق. إلا أنهم يحذرون من أن Trump قال أيضًا إن «الضربات ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى اتفاق».
ينبغي أن تستأنف حركة المرور عبر مضيق هرمز للحفاظ على انخفاض أسعار النفط الخام
ويضيف محللو ING أنه لكي تستمر هذه الحركة، «سنحتاج إلى رؤية تعافٍ في التدفقات عبر المضيق»، ويذكّرون بأن «من المتوقع أن يظل السوق مضطرًا إلى تسعير علاوة مخاطر كبيرة، بالنظر إلى أن الأحداث الأخيرة أظهرت مدى السرعة التي يمكن أن ينهار بها أي اتفاق».
وتتبنى Societe Generale نبرة حذرة مماثلة، إذ ترى أن «العودة إلى مستويات ما قبل الحرب وأوائل يوليو تتطلب الكثير من دون التزام كامل بالسلام وإعادة فتح مضيق هرمز». ويقدّر محللو السلع في البنك أن «كل شهر يمر من دون حل دائم يضيف ما لا يقل عن 10 دولارات للبرميل إلى أسعار Brent»، مع الإشارة أيضًا إلى أن الرئيس Trump «حذر من أن الضربات على إيران ستُستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار».
تشير التجارب السابقة إلى أن التوترات قد تتصاعد مجددًا بسرعة
وفي السياق نفسه، يشير Rabobank إلى أنه رغم «انخفاض أسعار الطاقة بنحو 10 دولارات للبرميل منذ الأسبوع الماضي»، فإن مخاطر «عودة التصعيد على نطاق واسع واستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز ومضيق باب المندب قد تغذي الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة».
ويشدد Rabobank أيضًا على أن إعلانات عطلة نهاية الأسبوع التي أفادت بأن Trump كان «يوقف مؤقتًا» الضربات على إيران «لا تعني أن إيران أوقفت هجماتها على جيرانها»، ما يبقي الخلفية الجيوسياسية هشة.
ومن منظور العملات، يشير MUFG إلى أن «تراجع أسعار النفط أمس منح بعض العملات الآسيوية متنفسًا»، مع الإعراب في الوقت نفسه عن مخاوف بشأن «مدى السرعة التي يمكن أن تتصاعد بها توترات الشرق الأوسط».
الأسئلة الشائعة حول نفط WTI
نفط WTI هو نوع من النفط الخام يُباع في الأسواق الدولية. ويشير اختصار WTI إلى West Texas Intermediate، وهو أحد ثلاثة أنواع رئيسية تشمل Brent وخام دبي. ويُشار إلى WTI أيضًا بأنه «خفيف» و«حلو» بسبب انخفاض كثافته ومحتواه من الكبريت على التوالي. ويُعد نفطًا عالي الجودة يسهل تكريره. ويُستخرج في الولايات المتحدة ويوزَّع عبر مركز Cushing، الذي يُعد «مفترق خطوط الأنابيب في العالم». ويُعتبر معيارًا مرجعيًا لسوق النفط، وكثيرًا ما يُستشهد بسعر WTI في وسائل الإعلام.
كما هو الحال مع جميع الأصول، يُعد العرض والطلب المحركين الرئيسيين لسعر نفط WTI. وبناءً على ذلك، يمكن أن يكون النمو العالمي عاملًا في زيادة الطلب، والعكس صحيح في حال ضعف النمو العالمي. كما يمكن أن تؤدي الاضطرابات السياسية والحروب والعقوبات إلى تعطيل الإمدادات والتأثير في الأسعار. وتُعد قرارات OPEC، وهي مجموعة من الدول الكبرى المنتجة للنفط، عاملًا رئيسيًا آخر في تحريك الأسعار. كما تؤثر قيمة الدولار الأمريكي في سعر خام WTI، إذ يُتداول النفط في الغالب بالدولار الأمريكي، وبالتالي فإن ضعف الدولار الأمريكي قد يجعل النفط أكثر قدرة على تحمل التكلفة، والعكس صحيح.
تؤثر تقارير مخزونات النفط الأسبوعية الصادرة عن American Petroleum Institute (API) وEnergy Information Agency (EIA) في سعر نفط WTI. وتعكس التغيرات في المخزونات تقلبات العرض والطلب. فإذا أظهرت البيانات انخفاضًا في المخزونات، فقد يشير ذلك إلى زيادة الطلب، مما يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع. أما ارتفاع المخزونات فقد يعكس زيادة في المعروض، مما يضغط على الأسعار نحو الانخفاض. ويُنشر تقرير API كل يوم ثلاثاء، بينما يصدر تقرير EIA في اليوم التالي. وعادة ما تكون نتائجهما متقاربة، إذ تقع ضمن نطاق 1% من بعضها البعض في 75% من الوقت. وتُعد بيانات EIA أكثر موثوقية لأنها جهة حكومية.
OPEC (منظمة البلدان المصدرة للبترول) هي مجموعة من 12 دولة منتجة للنفط تتخذ بشكل جماعي قرارات بشأن حصص الإنتاج للدول الأعضاء في اجتماعات تُعقد مرتين سنويًا. وغالبًا ما تؤثر قراراتها في أسعار نفط WTI. فعندما تقرر OPEC خفض الحصص، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تشديد المعروض ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وعندما تزيد OPEC الإنتاج، يكون التأثير معاكسًا. ويشير OPEC+ إلى مجموعة موسعة تضم عشرة أعضاء إضافيين من خارج OPEC، وأبرزهم روسيا.









