تراجع الذهب مع تعافي الدولار الأمريكي، فيما ألقت بيانات ISM القوية بظلال من الغموض على مسار Fed
- تتراجع أسعار الذهب وسط قوة البيانات الأمريكية وتعافي الدولار.
- ترامب يُبقي حصار هرمز قائماً حتى توقّع إيران اتفاقاً.
- بيانات ISM القوية تعقّد توقعات Fed قبل صدور تقارير الوظائف الرئيسية.
تراجع سعر الذهب (XAU/USD) يوم الاثنين مع استعادة الدولار الأمريكي (USD) بعض زخمه، رغم توقف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط بناءً على طلب إيران ودول أخرى في المنطقة، وفقاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويتداول زوج XAU/USD عند 4,037 دولاراً، منخفضاً بنسبة 0.12%.
يتراجع XAU/USD بفعل الضبابية الجيوسياسية، وقوة نشاط المصانع الأمريكية، وإعادة تسعير توقعات Fed

ارتد الدولار الأمريكي من أدنى مستوياته في شهر ونصف التي سجلها في وقت سابق من الجلسة، عقب تدخل السلطات الأمريكية واليابانية في أسواق FX، ما دعم الين الياباني. وفي الوقت نفسه، تدفع التطورات الجيوسياسية البيانات الاقتصادية الأمريكية إلى المقعد الخلفي، مع توالي تصريحات ترامب على شاشات الأخبار.
وقال إن «الصراع مع إيران يسير بشكل جيد جداً»، لكنه أضاف أن القيادة الإيرانية تتصرف بازدواجية، إذ تطلب إجراء محادثات بينما تعلن علناً أنها لا تجري أي مناقشات. وأضاف ترامب أن الحصار البحري الذي تفرضه البحرية الأمريكية سيبقى قائماً حتى توقّع إيران اتفاقاً يتضمن عدم امتلاك سلاح نووي مطلقاً والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً.
وأضاف الرئيس الأمريكي مؤخراً: «لن أسمح لإيران بفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز».
وعلى صعيد البيانات، أفاد معهد إدارة التوريد (ISM) بأن مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) توسّع في يوليو بأسرع وتيرة في أربع سنوات، إذ تحسن المؤشر من 53.3 إلى 55.6، متجاوزاً التوقعات البالغة 54 بفارق كبير. كما ارتفع المكوّن الفرعي للتوظيف في الشركات للمرة الأولى منذ عام 2023، رغم أن مؤشر الأسعار المدفوعة يشير إلى أن تكاليف المدخلات لا تزال مرتفعة.
وأظهر التقرير استمرار الطلب، ووضوحاً بشأن الرسوم الجمركية، وتلاشي اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب الخليج، ما زاد الطلب في سوق العمل.
وفي الوقت نفسه، أدى تراجع أسعار النفط إلى إعادة تسعير توقعات Federal Reserve نحو موقف أقل تشدداً. ويتوقع المستثمرون تشديداً بمقدار 22 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، وفقاً لبيانات Prime Terminal.

ومع ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين بشأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرتفعة. وقد يفتح ارتفاع أسعار الطاقة الباب أمام معدلات فائدة أعلى، ما قد يدفع إلى إعادة تسعير التوقعات نحو Fed أكثر تشدداً.
وفي آخر اجتماع لـ Fed، خالف ثلاثة أعضاء الإجماع، مفضلين رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وأوضحوا أن تأجيل رفع تكاليف الاقتراض قد يُبقي التضخم فوق هدف Fed البالغ 2%.
وقال رئيس Fed في نيويورك، جون ويليامز، مؤخراً إن البنك المركزي مستعد لتشديد السياسة إذا لم تنحسر الضغوط التضخمية.
وسيتضمن جدول البيانات الاقتصادية الأمريكية هذا الأسبوع سلسلة من تقارير الوظائف الأمريكية، بما في ذلك التغير في التوظيف الوطني ADP، ومسح فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS)، وطلبات إعانة البطالة، وتقرير الوظائف غير الزراعية.
التوقعات الفنية لزوج XAU/USD: الذهب يتداول فوق/دون 4,050 دولاراً من دون اتجاه واضح
يواصل الذهب التحرك في نطاق عرضي بعد هبوطه دون مستوى 4,100 دولار منذ منتصف الأسبوع الماضي. وقد تلاشى الزخم الصعودي، فيما يظهر الضغط الهبوطي بوضوح في مؤشر القوة النسبية (RSI).
ورغم أن مؤشر RSI يميل إلى السلبية — إذ يتحرك دون مستوى الحياد 50 — فإنه أصبح أكثر استقراراً بعد تراجعه، في إشارة إلى أن لا المشترين ولا البائعين يفتحون رهانات اتجاهية جديدة.
ومع ذلك، فإن البنية السوقية المتمثلة في سلسلة متتالية من القمم الهابطة والقيعان الهابطة، إلى جانب تداول أسعار الذهب دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم (SMA)، تشير إلى احتمال استمرار التراجع على المدى القصير.
وعلى الجانب الهبوطي، يقع أول مستوى دعم عند قاع 24 يوليو البالغ 4,022 دولاراً. وقد يفتح الكسر دون هذا المستوى الباب أمام المستوى النفسي الرئيسي عند 4,000 دولار، ثم القاع اليومي المسجل في 17 يونيو عند 3,959 دولاراً.
أما لاستئناف الاتجاه الصعودي، فيحتاج المشترون إلى دفع السعر مجدداً فوق 4,100 دولار، مع استهداف قمة 22 يوليو عند 4,165 دولاراً، وإمكانية اختبار المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يوماً قرب 4,185 دولاراً. وتقع المقاومة التالية عند قمة 6 يوليو البالغة 4,202 دولاراً.

الأسئلة الشائعة حول الذهب
لعب الذهب دوراً رئيسياً في تاريخ البشرية، إذ استُخدم على نطاق واسع كمخزن للقيمة ووسيلة للتبادل. وحالياً، وبصرف النظر عن بريقه واستخدامه في المجوهرات، يُنظر إلى هذا المعدن النفيس على نطاق واسع باعتباره أصلاً آمناً، ما يعني أنه يُعد استثماراً جيداً في أوقات الاضطراب. كما يُنظر إلى الذهب أيضاً على نطاق واسع باعتباره وسيلة تحوط ضد التضخم وضد تراجع قيمة العملات، لأنه لا يعتمد على أي جهة إصدار أو حكومة بعينها.
تُعد البنوك المركزية أكبر حائزي الذهب. وفي سعيها لدعم عملاتها في أوقات الاضطراب، تميل البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها وشراء الذهب لتعزيز التصور العام لقوة الاقتصاد والعملة. ويمكن أن تشكل الاحتياطيات المرتفعة من الذهب مصدراً للثقة في الملاءة المالية للدولة. ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب، بقيمة تقارب 70 مليار دولار، إلى احتياطياتها في عام 2022. ويُعد ذلك أعلى شراء سنوي منذ بدء تسجيل البيانات. كما تعمل البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وتركيا على زيادة احتياطياتها من الذهب بسرعة.
يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، وكلاهما من الأصول الاحتياطية والملاذات الآمنة الرئيسية. فعندما يتراجع الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، ما يتيح للمستثمرين والبنوك المركزية تنويع أصولهم في أوقات الاضطراب. كما يرتبط الذهب أيضاً بعلاقة عكسية مع الأصول عالية المخاطر. وعادة ما يؤدي ارتفاع سوق الأسهم إلى إضعاف سعر الذهب، في حين تميل موجات البيع في الأسواق الأكثر خطورة إلى دعم المعدن النفيس.
يمكن أن يتحرك السعر بفعل مجموعة واسعة من العوامل. فعدم الاستقرار الجيوسياسي أو المخاوف من ركود عميق يمكن أن يدفعا سعر الذهب إلى الارتفاع سريعاً نظراً لوضعه كملاذ آمن. وباعتباره أصلاً لا يدر عائداً، يميل الذهب إلى الارتفاع مع انخفاض أسعار الفائدة، بينما تؤثر زيادة تكلفة الأموال عادةً سلباً على المعدن الأصفر. ومع ذلك، تعتمد معظم التحركات على كيفية أداء الدولار الأمريكي (USD)، إذ إن هذا الأصل مُسعّر بالدولار (XAU/USD). وعادة ما يُبقي الدولار القوي سعر الذهب تحت السيطرة، في حين يُرجح أن يدفع الدولار الأضعف أسعار الذهب إلى الارتفاع.









