خلال جلسة 1 أكتوبر ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.34%، ولامس عائد 30 سنة قرابة 5.68%، وهما أعلى مستويين منذ 24 عاماً. ثم تراجع عائد 10 سنوات عند الإغلاق إلى نحو 5.24%، قبل أن يغلق يوم 2 أكتوبر قرب 5.28%.
للمقارنة، كان العائد نفسه قبل عام قرب 4.13%. ويشير هذا الفارق إلى أن الربع الثالث شهد أكبر ارتفاع فصلي في عائد 10 سنوات منذ بداية القرن، بحسب تقديرات منشورة.
ملاحظة: العائد يتحرك عكس سعر السند. عندما يبيع المستثمرون السندات تنخفض أسعارها ويرتفع العائد الذي يحصل عليه المشتري الجديد.
لماذا ترتفع العوائد الآن؟
تضخم تغذيه الطاقة
أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل تُبقي التضخم مرتفعاً، ما يدفع المستثمرين لطلب عائد أعلى لتعويض تآكل القوة الشرائية.
بنوك مركزية في وضع الرفع
رفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر، ورفع المركزي الأوروبي وبنك اليابان أيضاً. عندما تتجه السياسة النقدية نحو التشديد عالمياً، يتراجع الطلب على السندات طويلة الأجل.
عجز مالي وإصدارات كبيرة
العجز الكبير في ميزانيات الحكومات يعني إصدار مزيد من السندات. ومع زيادة المعروض، يحتاج السوق إلى عائد أعلى لاستيعابه.
عدوى أوروبية
ارتفعت تكلفة الاقتراض الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2002، واتسع الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 132 نقطة أساس، وهو الأوسع منذ 14 عاماً، مع المخاوف المرتبطة بموازنة 2027. كما تجاوز عائد السندات البريطانية لأجل 30 سنة مستوى 6% للمرة الأولى منذ 1998.
تنبيه: بحسب تقارير صحفية، تسارع الصعود في بداية الأسبوع مع تعثر مسار وقف إطلاق النار مع إيران واستمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز. هذا يجعل العوائد شديدة الحساسية للأخبار الجيوسياسية.
مفارقة تقرير الوظائف
عادةً ما يدفع تقرير وظائف ضعيف العوائد إلى الهبوط، لأنه يقلل احتمالات رفع الفائدة. لكن يوم 2 أكتوبر أغلق عائد 10 سنوات أعلى قليلاً رغم إضافة 29 ألف وظيفة فقط.
هذا يعني أن الضغط على الأجل الطويل لا يرتبط بالفيدرالي وحده، بل بعوامل مثل التضخم المتوقع والعجز المالي وعلاوة الأجل التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات لفترة أطول.
التطبيق العملي: راقب رد فعل العوائد على البيانات، لا البيانات وحدها. عندما لا تنخفض العوائد بعد خبر يُفترض أن يخفضها، فهذه إشارة إلى أن القوة الدافعة للحركة مختلفة.
كيف تنتقل الصدمة إلى بقية الأسواق؟
الأصل
قناة التأثير
الاتجاه المعتاد عند ارتفاع العوائد
الدولار الأمريكي
جاذبية العائد على الأصول الأمريكية
دعم للدولار في أغلب الحالات
الذهب
ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لأصل بلا عائد
ضغط هبوطي
المؤشرات الأمريكية
ارتفاع معدل خصم الأرباح المستقبلية
ضغط على التقييمات خاصة أسهم النمو
العملات المرتبطة بالطاقة
تتأثر بالنفط أكثر من الفائدة
استجابة متفاوتة
العملات الرقمية
منافسة العائد الخالي من المخاطر
ضغط على الطلب المضاربي
لاحظ أن هذه العلاقات ليست ثابتة. في فترات الذعر قد ترتفع السندات الأمريكية والذهب معاً كملاذات آمنة، كما حدث جزئياً يوم 1 أكتوبر عندما عاد الطلب على السندات الأمريكية مع اشتداد الضغوط في أوروبا.
ما الذي يجب مراقبته؟
بيانات التضخم الأمريكية
مؤشر أسعار المستهلكين في 14 أكتوبر هو الاختبار الأهم. قراءة مرتفعة قد تدفع العوائد لاختبار القمم مجدداً.
مزادات السندات
ضعف الطلب في مزادات سندات الخزانة الطويلة يُعد إشارة مباشرة على صعوبة استيعاب المعروض.
الفارق الفرنسي الألماني
استمرار اتساعه يعني أن الضغوط الأوروبية لم تهدأ، وقد يمتد أثرها إلى اليورو والسندات العالمية.
أسعار النفط
أي هبوط مستدام في النفط قد يخفف توقعات التضخم ويمنح السندات فرصة للتعافي.
مثال: متداول يراقب الذهب قد يضع عائد 10 سنوات الأمريكي على شاشة مجاورة. صعود حاد في العائد خلال جلسة التداول الأمريكية قد يفسر هبوطاً مفاجئاً في الذهب لا يرتبط بأي خبر خاص بالمعدن نفسه.
الأسئلة الشائعة
ما معنى أن العائد عند أعلى مستوى منذ 2002؟
يعني أن الحكومة الأمريكية تدفع الآن على اقتراضها لعشر سنوات أعلى تكلفة منذ أكثر من عقدين، وأن أسعار السندات القائمة تراجعت بشكل ملحوظ.
هل ارتفاع العوائد سلبي دائماً للأسهم؟
ليس دائماً، لكنه يرفع معدل خصم الأرباح المستقبلية ويضغط عادة على أسهم النمو ذات التقييمات المرتفعة أكثر من غيرها.
لماذا تهتم بالسندات الفرنسية إذا كنت أتداول الدولار؟
لأن الضغوط على ديون منطقة اليورو تؤثر على اليورو، وهو المكون الأكبر في مؤشر الدولار، كما قد تنتقل إلى أسواق السندات العالمية.
هل يمكن أن تنخفض العوائد سريعاً؟
نعم، إذا تراجعت أسعار النفط أو جاءت بيانات التضخم أهدأ من المتوقع أو ارتفع الطلب على الملاذات الآمنة. التقلب في الاتجاهين مرتفع حالياً.
الخلاصة
وصلت عوائد السندات الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ 2002 بفعل تضخم تغذيه الطاقة، وتشديد نقدي عالمي، وعجز مالي كبير، وضغوط على الديون الأوروبية. هذا المستوى يؤثر في كل الأسواق تقريباً، من الدولار إلى الذهب والأسهم. متابعة رد فعل العوائد على البيانات قد تكون أهم من البيانات نفسها في المرحلة الحالية.