ترتفع الأسهم الآسيوية رغم تراجع الضغوط على عوائد السندات العالمية

  • تحافظ الأسهم الآسيوية على مكاسبها، لكنها تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية مع تراجع الضغط على عوائد السندات العالمية واستمرار المخاوف بشأن التضخم.
  • يتراجع مؤشر Nikkei الياباني بفعل خسائر أسهم التكنولوجيا رغم توافق مؤشر أسعار المستهلك الأساسي مع توقعات السوق عند 1.8% على أساس سنوي.
  • ترتفع الأسهم الكورية وأسهم هونغ كونغ بدعم من ازدهار صادرات أشباه الموصلات وتراجع معدلات التضخم المحلية.

تحافظ مؤشرات الأسهم الآسيوية على مكاسبها يوم الجمعة، لكنها لا تزال في طريقها لتسجيل خسائر أسبوعية مع انحسار الضغط على عوائد السندات العالمية. واستأنفت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مسارها الصعودي بعد هدنة قصيرة أعقبت التدخل غير المتوقع من وزارة الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء. وجاء هذا الارتفاع رغم تصريحات وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent التي طرحت فكرة ضبط أوضاع المالية العامة، إلى جانب عرض زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية الأمريكية.

TMGM Analysis: Financial Market News, Economic Calendar & Market Insights

تُعد المصداقية المالية العامة عاملاً أساسياً لأي أثر دائم من عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأمريكية

أعاد Christoph Rieger من Commerzbank التأكيد على أن الجهود الرسمية لكبح عوائد السندات طويلة الأجل عبر عمليات إعادة الشراء من غير المرجح أن تحقق نتائج مستدامة بمفردها. ويرى أن "تدخل وزارة الخزانة الأمريكية من غير المرجح أن ينجح على المدى الطويل، بغض النظر عن حجم ما يدّعي Bessent أنه سيعيد شراءه، ما لم يكن مصحوباً بخطة مالية مقنعة لخفض الدين"، مشدداً على أن المشاركين في السوق سيظلون مركزين على المسار الأوسع للمالية العامة الأمريكية بدلاً من الاكتفاء بعمليات تكتيكية على الميزانية العمومية.

وفي الوقت نفسه، دفعت حالة الجمود الدبلوماسي في الخليج أسعار النفط إلى الارتفاع، ما عزز المخاوف المستمرة بشأن التضخم. وتصاعدت التوترات مع استعداد واشنطن لإطلاق مبادرة "يوم اقتصادي حاسم" تهدف إلى تقييد اقتصاد إيران بشدة. وتستهدف الإجراءات الأمريكية المقترحة، والمقرر الإعلان عنها رسمياً يوم الاثنين، البنوك وسجلات الشحن والتحويلات النقدية وشبكات التهريب، بهدف عزل طهران عن الأسواق العالمية وإجبارها على التفاوض بشأن القضايا النووية والإقليمية.

وفي اليابان، يتراجع مؤشر Nikkei 225 بنسبة 0.21% إلى نحو 66,100 نقطة، متأثراً بخسائر قطاع التكنولوجيا في SoftBank Group وAdvantest وTaiyo Yuden، رغم أن مؤشر Topix الأوسع تمكن من تحقيق مكسب بنسبة 0.17% ليتجاوز 4,050 نقطة. وعلى الصعيد المحلي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي في اليابان لشهر يوليو بنسبة 2.0% على أساس سنوي، مقارنة مع 1.6% في يونيو، بينما جاء مؤشر أسعار المستهلك الأساسي باستثناء الأغذية الطازجة متوافقاً مع توقعات السوق عند 1.8%.

وعلى النقيض، ارتفع مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ بنسبة 0.76% ليقترب من 25,900 نقطة، مع استجابة المستثمرين لتراجع التضخم المحلي، الذي انخفض إلى 1.7% في يوليو من 2.0% خلال الشهرين السابقين. وجاءت المكاسب في هونغ كونغ مدفوعة بشكل رئيسي بأسهم التكنولوجيا الإلكترونية والتصنيع والإسهام المالية.

وارتفع مؤشر KOSPI في كوريا الجنوبية بنسبة 0.74% ليتداول قرب 6,900 نقطة، مدعوماً بزخم قوي لدى كبار صانعي الرقائق وبيانات تجارية قوية. وارتفعت أسهم Samsung Electronics وSK Hynix بنحو 1% و4% على التوالي، بدعم من توقعات عوائد المساهمين والطلب التكنولوجي المدفوع بالذكاء الاصطناعي. كما تلقى القطاع دفعة كبيرة من بيانات التجارة التي أظهرت أن صادرات كوريا الجنوبية من أشباه الموصلات كادت أن تتضاعف ثلاث مرات إلى 26 مليار دولار خلال أول 20 يوماً من أغسطس.

أما في البر الرئيسي الصيني، فكانت التحركات أكثر هدوءاً مع ترقب المستثمرين محفزات اقتصادية جديدة؛ إذ تراجع مؤشر Shanghai Composite بنسبة 0.12% إلى نحو 3,900 نقطة، بينما ارتفع مؤشر Shenzhen Component بنسبة 0.5% إلى حوالي 14,050 نقطة. وتحول تركيز السوق إلى الاجتماع المرتقب للجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب في الفترة من 25 إلى 28 أغسطس، حيث يتوقع المشاركون في السوق مزيداً من الدعم السياسي بعد ضعف المؤشرات الاقتصادية في يوليو.

الأسئلة الشائعة حول الأسهم الآسيوية

تسهم آسيا بنحو 70% من النمو الاقتصادي العالمي وتضم عدداً من مؤشرات أسواق الأسهم الرئيسية. ومن بين الاقتصادات المتقدمة في المنطقة، يبرز مؤشر Nikkei الياباني - الذي يمثل 225 شركة مدرجة في بورصة طوكيو - ومؤشر Kospi الكوري الجنوبي. وتمتلك الصين ثلاثة مؤشرات مهمة هي Hang Seng في هونغ كونغ وShanghai Composite وShenzhen Composite. وباعتبارها اقتصاداً ناشئاً كبيراً، تجذب الأسهم الهندية أيضاً اهتمام المستثمرين الذين يضخون استثمارات متزايدة في الشركات المدرجة ضمن مؤشري Sensex وNifty.

تختلف الاقتصادات الرئيسية في آسيا عن بعضها البعض، ولكل منها قطاعات محددة تستحق المتابعة. تهيمن شركات التكنولوجيا على المؤشرات في اليابان وكوريا الجنوبية، وبشكل متزايد في الصين. كما تتصدر الخدمات المالية أسواق الأسهم في مراكز مثل هونغ كونغ أو سنغافورة، اللتين تُعدان مركزين رئيسيين لهذا القطاع. ويُعد التصنيع أيضاً قطاعاً كبيراً في الصين واليابان، مع تركيز قوي على إنتاج السيارات أو الإلكترونيات. كما أن تنامي الطبقة الوسطى في دول مثل الصين والهند يمنح زخماً متزايداً للشركات التي تركز على تجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية.

تؤثر عوامل عديدة ومختلفة في مؤشرات أسواق الأسهم الآسيوية، لكن العامل الرئيسي وراء أدائها هو النتائج المجمعة للشركات المكونة لها، كما تظهر في تقارير الأرباح الفصلية والسنوية. كما تُعد الأسس الاقتصادية لكل دولة، إلى جانب قرارات البنك المركزي أو السياسات المالية الحكومية، من العوامل المهمة أيضاً. وعلى نطاق أوسع، يمكن أن تؤثر الاستقرار السياسي والتقدم التكنولوجي وسيادة القانون كذلك في أسواق الأسهم. ويُعد أداء مؤشرات الأسهم الأمريكية عاملاً مؤثراً أيضاً، إذ غالباً ما تستمد الأسواق الآسيوية اتجاهها من أسهم وول ستريت خلال الليل. وأخيراً، يلعب المزاج العام للمخاطرة في الأسواق دوراً كذلك، نظراً إلى أن الأسهم تُعد استثماراً عالي المخاطر مقارنة بخيارات استثمارية أخرى مثل الأوراق المالية ذات الدخل الثابت.

ينطوي الاستثمار في الأسهم بحد ذاته على مخاطر، لكن الاستثمار في الأسهم الآسيوية يأتي أيضاً بمخاطر خاصة بالمنطقة ينبغي أخذها في الاعتبار. وتضم الدول الآسيوية طيفاً واسعاً من الأنظمة السياسية، من الديمقراطيات الكاملة إلى الديكتاتوريات، ولذلك قد تختلف بدرجة كبيرة مستويات الاستقرار السياسي والشفافية وسيادة القانون ومتطلبات حوكمة الشركات فيها. كما يمكن للأحداث الجيوسياسية مثل النزاعات التجارية أو الخلافات الإقليمية أن تؤدي إلى تقلبات في أسواق الأسهم، وكذلك الحال بالنسبة للكوارث الطبيعية. وعلاوة على ذلك، يمكن لتقلبات العملات أن تؤثر أيضاً في تقييمات أسواق الأسهم الآسيوية. ويصدق ذلك بشكل خاص على الاقتصادات الموجهة نحو التصدير، التي تميل إلى التضرر من قوة العملة والاستفادة من ضعفها، إذ تصبح منتجاتها أرخص في الخارج.