يتراجع مؤشر الدولار الأمريكي من أعلى مستوى له بعد صدور مؤشر أسعار المستهلكين، وتتجه جميع الأنظار إلى الاحتياطي الفيدرالي
- يتراجع الدولار الأمريكي بعد ارتفاعه لفترة وجيزة عقب صدور أحدث بيانات CPI.
- ارتفع CPI الأمريكي بنسبة 0.4% على أساس شهري في أغسطس، بينما زاد التضخم الأساسي بنسبة 0.3%.
- ويترقب المتداولون الآن ما إذا كان Fed سينفذ رفع أسعار الفائدة الذي قامت الأسواق بتسعيره.
يعكس مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) مكاسبه السابقة يوم الجمعة، إذ طغى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية الأطول أجلاً على الدعم القادم من أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI)، والذي عزز التوقعات بأن Fed سيرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. وفي وقت كتابة هذا التقرير، يتم تداول المؤشر قرب 99.11 بعد أن ارتفع لفترة وجيزة إلى 99.36 مباشرة عقب صدور البيانات.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي (CPI) بنسبة 0.4% على أساس شهري في أغسطس، بما يتماشى مع توقعات السوق، لكنه تسارع بشكل حاد مقارنة بالزيادة البالغة 0.1% المسجلة في يوليو. واستقر التضخم السنوي عند 3.4%، بما توافق أيضاً مع التوقعات.
أما CPI الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، فقد ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.2% والقراءة السابقة عند 0.2%. وتراجع التضخم الأساسي السنوي إلى 2.4% من 2.5%، بما يتماشى مع التوقعات. كما أظهر التقرير أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 3.9% وشكلت أكثر من ثلث الزيادة الشهرية في التضخم الرئيسي.
وعقب صدور البيانات، رفع المتداولون رهاناتهم على زيادة في أسعار الفائدة في اجتماع Fed يومي 15 و16 سبتمبر، حيث أظهرت أداة CME FedWatch احتمالاً بنسبة 88% لزيادة بمقدار 25 نقطة أساس، ارتفاعاً من 67% في وقت سابق من اليوم.
ومع ذلك، يواجه الدولار الأمريكي صعوبة في الاستفادة من إعادة التسعير المتشددة، إذ أدى الهبوط الحاد في أسعار النفط إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأطول أجلاً من أعلى مستوياتها في عدة سنوات. ويتم تداول عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات قرب 4.94% بعد أن لامس لفترة وجيزة 4.99%، وهو أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات. وفي الوقت نفسه، يتم تداول نفط West Texas Intermediate (WTI) قرب 96.50 دولاراً بعد أن ارتفع لفترة وجيزة فوق 100 دولار، منخفضاً بنحو 4% خلال اليوم.
لكن العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية للسياسة النقدية، لا يزال مرتفعاً قرب 4.63%، وهي مستويات شوهدت آخر مرة في يوليو 2024، ما يعكس تزايد التوقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة. ويساعد ارتفاع عوائد الآجال القصيرة في الحد من ضغوط البيع على العملة الأمريكية.
ويُعد اجتماع Fed الأسبوع المقبل محور التركيز الرئيسي الآن. فقد شدد مسؤولو Fed مراراً على أن التضخم ظل مرتفعاً أكثر من اللازم ولفترة طويلة جداً، وأكدوا مجدداً التزامهم بإعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2%. وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تعقيد هذه المهمة، ما يترك الأسواق في حالة تقييم لما إذا كان صناع السياسات يرون أن صدمة الطاقة مستمرة بالقدر الكافي لتبرير رفع أسعار الفائدة الذي يتوقعه المتداولون، أم أنهم سيختارون التثبيت مرة أخرى.
الأسئلة الشائعة حول Fed
تتشكل السياسة النقدية في الولايات المتحدة من خلال Federal Reserve (Fed). ولدى Fed مهمتان أساسيتان: تحقيق استقرار الأسعار وتعزيز التوظيف الكامل. وأداته الرئيسية لتحقيق هذين الهدفين هي تعديل أسعار الفائدة. عندما ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة ويكون التضخم أعلى من هدف Fed البالغ 2%، فإنه يرفع أسعار الفائدة، ما يزيد تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد. ويؤدي ذلك إلى تقوية الدولار الأمريكي (USD)، لأنه يجعل الولايات المتحدة وجهة أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين لإيداع أموالهم. وعندما ينخفض التضخم إلى ما دون 2% أو يكون معدل البطالة مرتفعاً للغاية، قد يلجأ Fed إلى خفض أسعار الفائدة لتشجيع الاقتراض، وهو ما يضغط على العملة الأمريكية.
يعقد Federal Reserve (Fed) ثمانية اجتماعات للسياسة النقدية سنوياً، حيث تقوم اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بتقييم الأوضاع الاقتصادية واتخاذ قرارات السياسة النقدية. ويحضر اجتماعات FOMC اثنا عشر مسؤولاً من Fed: الأعضاء السبعة في مجلس المحافظين، ورئيس Federal Reserve Bank of New York، وأربعة من رؤساء بنوك الاحتياطي الإقليمية الأحد عشر المتبقين، الذين يشغلون عضوية اللجنة لمدة عام واحد على أساس التناوب.
في الحالات الاستثنائية، قد يلجأ Federal Reserve إلى سياسة تُعرف باسم التيسير الكمي (QE). وQE هو العملية التي يزيد من خلالها Fed بشكل كبير تدفق الائتمان في نظام مالي متعثر. وهو إجراء غير تقليدي في السياسة النقدية يُستخدم أثناء الأزمات أو عندما يكون التضخم منخفضاً للغاية. وكان هذا هو السلاح المفضل لدى Fed خلال الأزمة المالية العالمية الكبرى في عام 2008. ويتضمن ذلك قيام Fed بطباعة المزيد من الدولارات واستخدامها لشراء سندات عالية الجودة من المؤسسات المالية. وعادة ما يؤدي QE إلى إضعاف الدولار الأمريكي.
يُعد التشديد الكمي (QT) العملية العكسية لـ QE، حيث يتوقف Federal Reserve عن شراء السندات من المؤسسات المالية، ولا يعيد استثمار أصل السندات التي يستحق أجلها من حيازاته لشراء سندات جديدة. وعادة ما يكون لذلك أثر إيجابي على قيمة الدولار الأمريكي.









