المقالات الشائعة

تشهد الأسواق العالمية اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026 حالة من الترقب مع دخول الربع الثالث من العام، وسط تفاعل مستمر بين عودة الهدوء النسبي لأزمة الشرق الأوسط وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية التي باتت العامل الأكبر تأثيراً على حركة الذهب والنفط والدولار.
الذهب: تماسك حذر فوق 4000 دولار
يتماسك الذهب فوق مستوى 4000 دولار للأوقية، متداولاً في نطاق يقارب 4014 إلى 4052 دولاراً، بعدما سجّل المعدن الأصفر واحداً من أسوأ أدائه الشهري منذ سنوات، بتراجع يقترب من 11% خلال يونيو وحده، في أول خسارة فصلية له منذ عام 2024 وأحدّ هبوط ربعي منذ عام 2013. جاء الضغط الأساسي من قوة الدولار التي بلغت أعلى مستوى لها منذ نحو 15 شهراً، إلى جانب تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع بوادر انفراج الأزمة الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قلّص احتمالات خفض الفائدة الأمريكية هذا العام. في المقابل، حافظ المعدن على بعض الدعم بفضل استمرار شهية البنوك المركزية للشراء، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني الذي واصل سلسلة شراء مستمرة منذ 18 شهراً متتالياً، إلى جانب ارتفاع لافت في واردات الصين من الذهب الفعلي خلال الربع الأول. وبينما خفّضت مؤسسات كبرى مثل غولدمان ساكس توقعاتها لنهاية العام، ما زالت البنوك الاستثمارية الكبرى تحافظ على نظرة إيجابية للمعدن على المدى المتوسط
.
النفط: تراجع حاد مع تدفق شحنات الخليج
يواصل النفط الخام مساره الهبوطي الحاد، مسجلاً واحداً من أعنف تراجعاته الفصلية منذ عام 2020 بنسبة تقارب 30%، بعدما هبط خام غرب تكساس دون حاجز 70 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ 27 فبراير الماضي، أي قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يتماسك خام برنت قرب 73 دولاراً. جاء هذا الانهيار في الأسعار بعد توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، ما سمح بتدفق كميات كبيرة من الشحنات التي كانت محتجزة داخل الخليج العربي إلى الأسواق العالمية. ورغم ذلك، لا تزال السوق حذرة، إذ تتمسك إيران بحقها في الإشراف على حركة المرور عبر المضيق، وسط خلافات لم تُحسم بعد بشأن رسوم العبور بعد انتهاء المهلة المتفق عليها ومدتها ستون يوماً. وتترقب الأسواق نتائج محادثات السلام المستأنفة في الدوحة، إلى جانب تصريحات منظمة أوبك التي استبعدت وصول الطلب العالمي على النفط إلى ذروته في المدى المنظور
.
الدولار الأمريكي: قرب أعلى مستوى في 15 شهراً
يقترب مؤشر الدولار من مستوى 101.3 إلى 101.4 نقطة، وهو قريب من أعلى مستوياته في نحو 15 شهراً، مدعوماً بتوقعات تشديد نقدي من بنك الاحتياطي الفيدرالي بعدما أبقى المجلس على الفائدة عند نطاق 3.50 إلى 3.75% في اجتماع 17 يونيو مع إشارات إلى احتمال رفعها لاحقاً هذا العام، خاصة مع تمسك التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة واستمرار قوة سوق العمل الأمريكي. وتترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المقرر صدوره الخميس، والذي قد يحدد مسار الدولار خلال الأسابيع المقبلة، في ظل انقسام المتعاملين بين توقعات ثبات الفائدة في يوليو وتسعير احتمال رفعها بحلول سبتمبر أو أكتوبر.

محركات أخرى للسوق
على صعيد البنوك المركزية العالمية، رفع البنك المركزي الأوروبي فائدة الودائع إلى 2.25% في 11 يونيو، في أول رفع منذ عام 2023، مع تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.2%، فيما شهدت أسواق الأسهم الآسيوية تذبذباً واضحاً متأثرة بتقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية المتبقية. وبشكل عام، تبقى معادلة الأسواق حالياً محكومة بثلاثة محاور رئيسية: مسار التضخم الأمريكي، وتوقيت أي تحرك فعلي من الفيدرالي، ومدى ثبات اتفاق تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.












