المقالات الشائعة

النفط يتراجع إلى أدنى مستوى في 3 أشهر مع تقدّم اتفاق واشنطن وطهران وآمال إعادة فتح مضيق هرمز
انخفضت أسعار النفط اليوم الخميس إلى أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، بعد إعلان توقيع مذكرة تفاهم رقمية بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تعزز التوقعات بإعادة تدفّق صادرات النفط الإيرانية وتطبيع حركة الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. تراجع خام برنت نحو 1.1% إلى ما يقارب 78.66 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام WTI الأمريكي نحو 1.3% إلى نحو 75.81 دولاراً، في خامس جلسة تراجع متتالية لبرنت.
تفاصيل الاتفاق وأثره على السوق
تشير التقارير إلى أن الاتفاق المؤقت يتضمن إعادة فتح سريعة لمضيق هرمز ورفع العقوبات عن الصادرات النفطية الإيرانية، في حين تستمر المفاوضات حول الملف النووي وحوافز اقتصادية إضافية محتملة لطهران. ومن المرتقب أن يوقَّع الاتفاق رسمياً في حفل بسويسرا يوم الجمعة، وهو ما يمنح إيران حوافز اقتصادية واسعة تشمل استئناف صادراتها النفطية بشكل فوري. كما يُتوقع أن تستأنف ناقلات الدول الأخرى عبورها عبر المضيق فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ، رغم أن شركات الشحن لا تزال تتعامل بحذر بشأن استمرارية الاتفاق على المدى الطويل.
ويأتي هذا التراجع السعري أيضاً في ظل تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من تشكّل فائض عالمي في المعروض؛ حيث توقعت الوكالة في أحدث تقرير لها أن يرتفع المعروض العالمي من النفط بنحو 8 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، في حين لا يتجاوز نمو الطلب نحو 2 مليون برميل يومياً خلال نفس الفترة — وهو تفاوت يضع ضغطاً إضافياً على الأسعار بصرف النظر عن مسار المفاوضات السياسية.
مؤشرات متضاربة تستدعي الحذر
رغم الانخفاض الحاد في الأسعار، لا تزال بعض المؤشرات تشير إلى سوق أكثر تشدداً من ظاهرها. فقد أظهرت بيانات صناعية تراجع المخزونات الأمريكية من النفط الخام بمقدار 8.3 مليون برميل في الأسبوع الماضي، في إشارة إلى أن الطلب الفعلي لم يتراجع بالقدر الذي قد تعكسه حركة الأسعار. كما يرى مسؤولون في القطاع أن التعافي الكامل للإنتاج وقدرات التصفية الإيرانية، وكذلك عودة حركة الشحن عبر المضيق إلى مستوياتها الطبيعية، قد يستغرق أسابيع أو حتى أشهراً، مما يعني أن جانباً من تراجع الأسعار الحالي يستبق تطورات لم تتحقق على الأرض بشكل كامل بعد.
من زاوية أخرى، يحمل تراجع أسعار النفط أثراً إيجابياً غير مباشر على صورة التضخم العالمي، حيث ساهم ارتفاع تكاليف الطاقة خلال الأشهر الماضية في رفع قراءات التضخم الأمريكي، وأي استقرار أو تراجع إضافي في أسعار الخام قد يخفف بعض الضغط عن البنوك المركزية التي تتابع بدقة مسار الأسعار قبل اتخاذ قرارات الفائدة المقبلة.
نظرة إلى الأمام
يظل سوق النفط مرشحاً للتقلب الحاد في الأسابيع القادمة، مع ثلاثة محاور رئيسية ستحدد الاتجاه: تأكيد التوقيع الرسمي للاتفاق يوم الجمعة ومدى التزام الطرفين به فعلياً، وسرعة استعادة حركة الشحن الطبيعية عبر مضيق هرمز، إلى جانب استمرار "أوبك+" في تعديل حصص الإنتاج بما يتناسب مع التطورات. أي تعثر في أي من هذه المحاور قد يعيد جانباً من "علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي تراجعت بشكل كبير عن مستوياتها خلال فترة التصعيد في وقت سابق من العام.
يمكن لمتداولي TMGM متابعة عقدي خام برنت وWTI لحظياً عبر منصتي MT4 وMT5، مستفيدين من فروقات سعرية تنافسية وتنفيذ سريع يناسب طبيعة هذا السوق سريع التحرك.












