وول ستريت تكسر سلسلة الخسائر: أسهم الرقائق تعيد إشعال صفقة الذكاء الاصطناعي
وول ستريت تكسر سلسلة الخسائر: أسهم الرقائق تعيد إشعال صفقة الذكاء الاصطناعي
المؤشرات الأمريكية الثلاثة تنهي ثلاث جلسات من التراجع، وموجة صعود أشباه الموصلات تمتد إلى آسيا — بينما يحذّر جيمي ديمون من أن السوق يقلّل من تقدير المخاطر.
عادت شهية المخاطرة إلى الأسواق العالمية مع منتصف الأسبوع، بعد أن قادت أسهم أشباه الموصلات موجة صعود امتدت من وول ستريت إلى بورصات آسيا. أنهت المؤشرات الأمريكية الثلاثة جلسة الثلاثاء على مكاسب عريضة، كاسرةً سلسلة خسائر استمرت ثلاث جلسات، ثم واصلت الأسواق الآسيوية البناء على المكاسب نفسها في جلسة الأربعاء.

ماذا حدث بالضبط في جلسة الثلاثاء؟
ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 385.38 نقطة أو 0.74% ليغلق عند 52,224.64 نقطة، بينما صعد مؤشر S&P 500 بنسبة 0.89% إلى 7,509.20 نقطة، وأضاف ناسداك المجمع 1.29% ليختتم الجلسة عند 25,837.21 نقطة. المكسب الأهم لم يكن في الأرقام وحدها، بل في أن المؤشرات الثلاثة كسرت معًا سلسلة تراجع استمرت ثلاث جلسات متتالية.

أداء المؤشرات الرئيسية
صعود قاده قطاع التكنولوجيا، مع اتساع المكاسب لتشمل الصناعة والسيارات بدعم من نتائج الربع الثاني.
| المؤشر | الإغلاق | التغيّر |
|---|---|---|
| داو جونز الصناعي | 52,224.64 | +0.74% |
| S&P 500 | 7,509.20 | +0.89% |
| ناسداك المجمع | 25,837.21 | +1.29% |
الرقائق تقود مجددًا… لكن بعد شهر عصيب
الوقود الأساسي لهذه الموجة جاء من أسهم أشباه الموصلات، التي استعادت زمام المبادرة بعد بيانات صادرات أقوى من المتوقع من كوريا الجنوبية وتايوان، وهما مركزا ثقل سلسلة توريد الرقائق عالميًا. البيانات أعادت إلى الأذهان أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ما زال حقيقيًا ومقيسًا بالشحنات، لا بالتوقعات وحدها.
لكن السياق مهم: القطاع التكنولوجي الذي قفز أكثر من 80% خلال النصف الأول من عام 2026 كان قد دخل مرحلة تصحيح حادة مطلع يوليو، حين خرج المستثمرون من أسهم الرقائق عالية التقييم وسط تساؤلات حول استدامة الوتيرة. جلسة الثاني من يوليو وحدها شهدت هبوطًا بنسبة 10.6% لسهم «سانديسك» و10% لسهم «أبلايد ماتيريالز».
بمعنى آخر، ما نراه اليوم ليس استئنافًا هادئًا للاتجاه الصاعد، بل تأرجحًا بين معسكرين: من يرى أن صفقة الذكاء الاصطناعي ما زال أمامها مجال واسع، ومن يرى أن التقييمات سبقت الأرباح بمسافة طويلة.
موسم الأرباح ينطلق بقوة
الدعم الثاني للسوق جاء من نتائج الربع الثاني. قفز سهم «ثري إم» بأكثر من 7% بعد نتائج تجاوزت التوقعات، كما تخطت «جنرال موتورز» تقديرات المحللين على مستوى الإيرادات وصافي الربح معًا، ما دفع السهم للصعود قرابة 5%. اتساع المكاسب خارج التكنولوجيا يمنح الارتفاع مصداقية أكبر مما لو كان محصورًا في حفنة أسهم رقائق.
ثلاث نقاط يجب متابعتها هذا الأسبوع
- نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى ومدى قدرتها على تبرير التقييمات الحالية.
- مسار أسعار النفط وأثره غير المباشر على توقعات التضخم ومن ثم على مضاعفات الأسهم.
- اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 28-29 يوليو، وهو أقرب اختبار حقيقي لشهية المخاطرة.
الصوت المعارض: تحذير جيمي ديمون
في مقابلة مطوّلة نُشرت مساء الاثنين، قال رئيس «جيه بي مورجان تشيس» جيمي ديمون إن المستثمرين يقلّلون من تقدير المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي، وإنه لن يشتري لا الأسهم ولا سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل عند مستويات أسعارها الحالية. وأشار إلى قائمة متنامية من الضغوط الجيوسياسية والمالية: الحرب في أوكرانيا، والصراع في الشرق الأوسط، والتوتر بين واشنطن وبكين، وارتفاع الإنفاق العسكري في وقت تتفاقم فيه عجوزات الموازنات الحكومية.
المخاطر على الأرجح أكبر مما يعتقده الآخرون.
لا يعني هذا أن السوق مخطئ وديمون على صواب، لكنه يوضّح لماذا تتحرك المؤشرات بهذه الحدة صعودًا وهبوطًا: السوق يسعّر روايتين متناقضتين في الوقت نفسه.
ماذا يعني ذلك للمتداول؟
- الاتساع أهم من الاتجاه: صعود تقوده الرقائق وحدها هش؛ أما مشاركة الصناعة والسيارات فتشير إلى أساس أمتن.
- التقلّب هو القاعدة لا الاستثناء: مع مؤشر VIX قرب مستويات 18-19، فإن تكلفة التحوّط لا تزال معقولة نسبيًا مقارنة بحجم المخاطر المفتوحة.
- الأخبار الجيوسياسية تتحرك أسرع من الأرباح: جلسة واحدة من أنباء الشرق الأوسط قادرة على محو نتائج أسبوع كامل من الأرباح الجيدة.
- إدارة الحجم قبل التوقيت: في بيئة تتأرجح فيها الرواية كل جلستين، يصبح حجم المركز أهم من نقطة الدخول.
أسئلة شائعة
هل انتهى تصحيح أسهم أشباه الموصلات؟
لا يوجد ما يؤكد ذلك. ما حدث حتى الآن هو ارتداد مدعوم ببيانات تصدير قوية ونتائج أرباح إيجابية، لكن الأسباب التي أطلقت التصحيح — التقييمات المرتفعة والتركّز الشديد للمكاسب في عدد محدود من الأسهم — لم تختفِ.
لماذا يصعد السوق رغم استمرار الحرب؟
لأن الأسواق تسعّر الاحتمالات وليس الأحداث. طالما لم تنقطع سلاسل التوريد أو تتضرر الأرباح الفعلية بشكل مباشر، يميل المستثمرون إلى التركيز على نتائج الشركات وتجاوز الضجيج الجيوسياسي — حتى تقع مفاجأة تعيد التسعير دفعة واحدة.
ما أهم موعد في الأجندة القادمة؟
اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي 28 و29 يوليو 2026، إذ ستحدد لهجة البيان مسار السيولة وشهية المخاطرة خلال الأسابيع التالية.









