يجد الجنيه الإسترليني صعوبة في مواصلة التعافي أمام الين الياباني
- تعافي الجنيه الإسترليني القوي أمام الين يواجه عقبات بعد صدور مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو وإعلان سياسة بنك اليابان.
- يوم الخميس، عزز تدخل وزارة المالية اليابانية الين الياباني.
- قلّص المتداولون رهاناتهم المتشددة على بنك إنجلترا، إذ إن تصريحات البنك المركزي البريطاني بشأن التضخم لم تبدُ مقلقة.
يواجه الجنيه الإسترليني (GBP) عقبات أمام مواصلة التعافي المبكر مقابل الين الياباني (JPY) فوق مستوى 216.33 خلال الجلسة الأوروبية يوم الجمعة. وكان الزوج قد ارتد بقوة عند الافتتاح مع تعرض الين الياباني (JPY) لضغوط جني الأرباح، عقب تراجع حاد في اليوم السابق.

وهبط الزوج بنحو 1.7% يوم الخميس بعد تدخل وزارة المالية اليابانية (MoF) لدعم العملة المحلية.
ويكافح الزوج لتمديد مكاسبه بعد افتتاح قوي، مع استعادة الين الياباني بعض الزخم عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في طوكيو لشهر يوليو التي جاءت أقوى من المتوقع، وتمسك بنك اليابان (BoJ) بنبرة متشددة بشأن توقعات أسعار الفائدة بعد الإبقاء عليها دون تغيير عند 1%.
وجاء مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو باستثناء الأغذية الطازجة أعلى عند 1.9% على أساس سنوي. وكان معدل نمو المؤشر أسرع من التقديرات البالغة 1.7% ومن القراءة السابقة البالغة 1.6%.
وعلى الرغم من تدخل اليابان، وارتفاع نمو مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو، والموقف المتشدد للسياسة النقدية لدى بنك اليابان، يشك خبراء السوق في أن قوة الين الياباني ستكون طويلة الأمد.
وأشار محللو Commerzbank إلى أن «المشهد كان مهيأً» قبيل أحدث قرارات السياسة في اليابان، إذ إن «تدخل وزارة المالية (MoF) أمس في سوق الصرف الأجنبي أظهر بوضوح أن الحكومة قلقة من ضعف الين الياباني المفرط». وأضافوا أن «الدعم من وزارة الخزانة الأمريكية أشار أيضاً إلى أن هذه الخطوة من المرجح أن تُقابل برد فعل دولي إيجابي».
وفي هذا السياق، يبرز Commerzbank أن «بيانات التضخم الصادرة هذا الصباح لمنطقة طوكيو الكبرى تُظهر كذلك أن التضخم يستقر الآن ببطء عند 2%، وأن زخم الأشهر الأخيرة يشير أكثر إلى مخاطر صعودية». ومع ذلك، فإن بنك اليابان «التزم بمساره هذا الصباح وتصرف بحذر (مفرط)». ووفقاً للبنك، «ظل سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، لكن ذلك كان متوقعاً. وكانت هناك أيضاً إشارات طفيفة نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً»، مع أن التوقعات الاقتصادية أشارت على الأقل إلى «بعض المخاطر الصعودية المتعلقة بالتضخم».
ويجادل Commerzbank بأنه «بشكل عام، من الآمن القول إن هذا من غير المرجح أن يكون كافياً لتغيير توقعات السوق بشأن بنك اليابان». وبرأيهم، فإن «كل ذلك من المرجح أن يكون غير كافٍ لمنع الين الياباني من التداول على نحو أضعف مجدداً خلال الأيام والأسابيع المقبلة». ويشير النمط الأخير إلى أنه «في حين أن وزارة المالية (MoF) مستعدة للتدخل في سوق الصرف الأجنبي، فإن سعر الصرف الذي يطلق مثل هذا التدخل يبدو أنه يتحرك إلى مستويات أعلى فأعلى بما يعكس ضعفاً أكبر في الين الياباني»، ما يترك «سبباً ضئيلاً للاعتقاد بأن هذا سيتغير في الأسابيع المقبلة».
وفي الوقت نفسه، تتداول العملة البريطانية على انخفاض واسع النطاق مع تقليص المتداولين لتوقعاتهم بشأن أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا (BoE).
وقلّصت الأسواق المالية رهاناتها المتشددة على بنك إنجلترا، بعدما أشارت تصريحات المحافظ أندرو بيلي في مؤتمره الصحفي إلى أن الضغوط التضخمية لا تبدو مثيرة للقلق بدرجة كبيرة. وقال بيلي: «من المشجع أن مؤشر أسعار المستهلكين أقل من المستوى الذي كنا نتوقعه».
إعادة تسعير توقعات بنك إنجلترا تتسارع مع تقليل Deutsche Bank من مخاطر رفع الفائدة
ويؤكد محللو Deutsche Bank أن بنك إنجلترا لم يكن، على حد تعبيرهم، «يقترب من رفع أسعار الفائدة»، رغم انقسام التصويت داخل لجنة السياسة النقدية. ويشيرون إلى أن الأسواق «خفّضت توقعاتها لرفع الفائدة من جانب بنك إنجلترا استجابة لذلك»، مع تراجع الاحتمال الضمني لتحرك في سبتمبر بشكل حاد، إذ إن «تسعير رفع الفائدة في سبتمبر [انخفض] من 60% إلى 30%، مع تسعير 31 نقطة أساس من الزيادات بحلول نهاية العام (-11.4 نقطة أساس خلال اليوم)».
الأسئلة الشائعة حول الين الياباني
يُعد الين الياباني (JPY) إحدى أكثر العملات تداولاً في العالم. وتتحدد قيمته بشكل عام وفقاً لأداء الاقتصاد الياباني، ولكن بشكل أكثر تحديداً وفقاً لسياسة بنك اليابان، والفارق بين عوائد السندات اليابانية والأمريكية، أو شهية المخاطرة لدى المتداولين، من بين عوامل أخرى.
تتمثل إحدى مهام بنك اليابان في التحكم بالعملة، لذا فإن تحركاته تعد أساسية بالنسبة إلى الين. وقد تدخل بنك اليابان بشكل مباشر في أسواق العملات أحياناً، وعادةً لخفض قيمة الين، رغم أنه يمتنع عن ذلك كثيراً بسبب المخاوف السياسية لدى شركائه التجاريين الرئيسيين. وقد تسببت السياسة النقدية فائقة التيسير التي اتبعها بنك اليابان بين عامي 2013 و2024 في تراجع الين أمام العملات الرئيسية النظيرة، نتيجة اتساع تباين السياسات بين بنك اليابان وغيره من البنوك المركزية الكبرى. وفي الآونة الأخيرة، قدم التفكيك التدريجي لهذه السياسة فائقة التيسير بعض الدعم للين.
على مدى العقد الماضي، أدى تمسك بنك اليابان بسياسة نقدية فائقة التيسير إلى اتساع تباين السياسات مع البنوك المركزية الأخرى، ولا سيما الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وقد دعم ذلك اتساع الفارق بين السندات الأمريكية واليابانية لأجل 10 سنوات، وهو ما رجّح كفة الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني. وقد أدى قرار بنك اليابان في عام 2024 بالتخلي تدريجياً عن السياسة فائقة التيسير، إلى جانب خفض أسعار الفائدة في بنوك مركزية رئيسية أخرى، إلى تضييق هذا الفارق.
غالباً ما يُنظر إلى الين الياباني على أنه ملاذ آمن للاستثمار. وهذا يعني أنه في أوقات ضغوط السوق، يكون المستثمرون أكثر ميلاً إلى توجيه أموالهم إلى العملة اليابانية بسبب ما يُفترض فيها من موثوقية واستقرار. ومن المرجح أن تعزز الأوقات المضطربة قيمة الين مقابل العملات الأخرى التي تُعد أكثر خطورة للاستثمار فيها.









