يتراجع أداء الجنيه الإسترليني مع إعادة المتداولين تقييم رهاناتهم على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة
- يتراجع الجنيه الإسترليني مقابل نظرائه الرئيسيين مع تراجع التوقعات المتشددة لبنك إنجلترا.
- يوضح بنك إنجلترا أن رفع أسعار الفائدة سيكون مطلوبًا إذا بدأت آثار التضخم من الجولة الثانية في الظهور.
- يشك المستثمرون في قيام Fed برفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
يتراجع الجنيه الإسترليني (GBP) مقابل نظرائه من العملات الرئيسية، ويتم تداوله على انخفاض طفيف قرب 1.3444 مقابل الدولار الأمريكي (USD) خلال الجلسة الأوروبية يوم الجمعة. وتتعرض العملة البريطانية لضغوط بيعية مع إعادة الأسواق المالية النظر في توقعات أسعار الفائدة لبنك إنجلترا (BoE) لاجتماع السياسة النقدية في سبتمبر، عقب إعلان السياسة النقدية يوم الخميس.

الأسواق تقلص رهانات التشديد من بنك إنجلترا مع تقليل Deutsche Bank من مخاطر الرفع
يشدد محللو Deutsche Bank على أن بنك إنجلترا لم يكن «يميل نحو رفع أسعار الفائدة» في اجتماعه الأخير، رغم انقسام التصويت داخل لجنة السياسة النقدية. ويشيرون إلى أن الأسواق «خفضت توقعاتها لرفع الفائدة من بنك إنجلترا استجابة لذلك»، مع تراجع الاحتمال الضمني لتحرك في سبتمبر من 60% إلى 30%. وبالتوازي، يبرز Deutsche Bank أن «31 نقطة أساس من الزيادات كانت مسعّرة بحلول نهاية العام (-11.4 نقطة أساس خلال اليوم)»، ما يؤكد كيف أعاد المستثمرون تقييم مسار التشديد على المدى القريب بعد تواصل البنك.
يرى خبراء السوق أن تصريحات محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحفي تشير إلى أن العتبة اللازمة لرفع أسعار الفائدة على المدى القريب لا تزال مرتفعة، رغم أنه قال صراحة: «إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط وظهرت آثار من الجولة الثانية، فمن المرجح أن نحتاج إلى رفع أسعار الفائدة».
نبرة بنك إنجلترا تهدئ مخاوف الرفع فيما ترسم نتائج الحرب ملامح الجدل بشأن خفض الفائدة
وفقًا لمحللي Commerzbank، اتسمت أحدث رسائل بنك إنجلترا بنبرة حذرة عن عمد. ويبرزون أن المحافظ أندرو بيلي شدد خلال المؤتمر الصحفي على أنه لا ينبغي لأحد أن «يغادر هذه القاعة معتقدًا أن بنك إنجلترا يميل نحو رفع الفائدة»، في تأكيد على إحجام البنك عن الإشارة إلى أي تشديد وشيك. وفي الوقت نفسه، يلاحظ Commerzbank أن بعض صناع السياسات أقروا بأن «خفض أسعار الفائدة قد يعود مجددًا إلى دائرة الاهتمام إذا انتهت الحرب»، ما يشير إلى أن النقاش بشأن السياسة لا يزال دقيق التوازن ومعتمدًا على التطورات في الشرق الأوسط.
مقابل الدولار الأمريكي، تستعيد العملة البريطانية معظم خسائرها المبكرة مع تراجع العملة الأمريكية وسط شكوك بشأن ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي (Fed) سيستخدم رفع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية المرتفعة في الولايات المتحدة.
في التداولات الأوروبية، يتخلى مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، عن معظم مكاسبه المبكرة ويتداول على ارتفاع طفيف قرب 100.00.
الدولار تحت الضغط مع تغذية غموض Fed لموجة بيع ما بعد FOMC
يشير محللو ING إلى أن «موجة بيع الدولار بعد FOMC تسارعت أمس»، مع استمرار قلق الأسواق بشأن آفاق السياسة. ويلاحظون أن المستثمرين يشعرون بقلق متزايد من أن «الاحتياطي الفيدرالي قد يتردد في ترجمة خطابه بشأن استقرار الأسعار إلى تشديد فعّال للسياسة». ويضيف ING أن هذا القلق تفاقم بسبب «غموض رئيس Fed كيفن وورش بشأن دالة رد الفعل»، وهو ما «واصل الضغط على الدولار الأمريكي، الذي كانت قوته خلال الصيف مدفوعة إلى حد كبير بتوقعات رفع الفائدة من Fed».
الأسئلة الشائعة حول الجنيه الإسترليني
الجنيه الإسترليني (GBP) هو أقدم عملة في العالم (886 ميلاديًا) والعملة الرسمية للمملكة المتحدة. وهو رابع أكثر الوحدات تداولًا في سوق الفوركس (FX) عالميًا، إذ يمثل 12% من جميع المعاملات، بمتوسط 630 مليار دولار يوميًا، وفقًا لبيانات عام 2022. وتشمل أزواج تداوله الرئيسية GBP/USD، المعروف أيضًا باسم «Cable»، والذي يمثل 11% من تداولات الفوركس، وGBP/JPY، أو «Dragon» كما يعرفه المتداولون (3%)، وEUR/GBP (2%). ويصدر الجنيه الإسترليني عن بنك إنجلترا (BoE).
العامل الأهم على الإطلاق في التأثير على قيمة الجنيه الإسترليني هو السياسة النقدية التي يقررها بنك إنجلترا. ويستند بنك إنجلترا في قراراته إلى ما إذا كان قد حقق هدفه الأساسي المتمثل في «استقرار الأسعار» — أي معدل تضخم مستقر عند نحو 2%. وأداته الرئيسية لتحقيق ذلك هي تعديل أسعار الفائدة. عندما يكون التضخم مرتفعًا للغاية، يحاول بنك إنجلترا كبحه من خلال رفع أسعار الفائدة، ما يجعل حصول الأفراد والشركات على الائتمان أكثر تكلفة. ويُعد ذلك إيجابيًا عمومًا للجنيه الإسترليني، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل المملكة المتحدة وجهة أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين لإيداع أموالهم. وعندما ينخفض التضخم إلى مستوى منخفض جدًا، تكون تلك إشارة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. وفي هذا السيناريو، سينظر بنك إنجلترا في خفض أسعار الفائدة لتقليل تكلفة الائتمان حتى تقترض الشركات المزيد للاستثمار في مشروعات مولدة للنمو.
تقيس إصدارات البيانات صحة الاقتصاد ويمكن أن تؤثر في قيمة الجنيه الإسترليني. ويمكن لمؤشرات مثل الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشرات مديري المشتريات في التصنيع والخدمات، والتوظيف، أن تؤثر جميعها في اتجاه GBP. فالاقتصاد القوي أمر جيد للإسترليني. فهو لا يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية فحسب، بل قد يشجع أيضًا بنك إنجلترا على رفع أسعار الفائدة، ما يعزز GBP بشكل مباشر. أما إذا كانت البيانات الاقتصادية ضعيفة، فمن المرجح أن يتراجع الجنيه الإسترليني.
هناك إصدار بيانات مهم آخر بالنسبة للجنيه الإسترليني وهو الميزان التجاري. ويقيس هذا المؤشر الفرق بين ما تكسبه الدولة من صادراتها وما تنفقه على الواردات خلال فترة معينة. إذا كانت الدولة تنتج صادرات تحظى بطلب مرتفع، فإن عملتها ستستفيد ببساطة من الطلب الإضافي الناتج عن سعي المشترين الأجانب لشراء هذه السلع. لذلك، فإن صافي الميزان التجاري الإيجابي يعزز العملة، والعكس صحيح في حالة الميزان السلبي.









