يضعف الدولار الكندي مع ارتفاع الدولار الأمريكي بفعل تزايد العزوف عن المخاطرة
- يتقدم USD/CAD مع تصاعد قلق الأسواق بسبب الصراع الأمريكي الإيراني والتوترات في مضيق هرمز.
- تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بعد انخفاض الوظائف غير الزراعية بشكل غير متوقع في يوليو.
- قد يوفر تعافي سعر WTI دعماً أساسياً للدولار الكندي المرتبط بالسلع.
يحقق USD/CAD مكاسب بعد تسجيله خسائر تجاوزت 0.5% في اليوم السابق، ليتداول قرب 1.3950 خلال الساعات الأوروبية المبكرة من يوم الاثنين. ويكتسب الزوج زخماً مع ارتفاع الدولار الأمريكي (USD) بفعل تزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن، مدفوعاً بتصاعد الحذر الجيوسياسي.

ولا تزال التوترات في الشرق الأوسط مرتفعة مع دخول الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة دبلوماسية حرجة، تتسم باشتباكات عسكرية مكثفة وضغوط استراتيجية تحيط بمضيق هرمز. وأشارت طهران إلى أن المحادثات مع عُمان لإرساء ممر شحن آمن عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي تقترب من التوصل إلى اتفاق، لكنها حذرت من أن أي اتفاق لن يؤدي إلى إعادة فتح فورية.
إضافة إلى ذلك، أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن مسؤوليتهم عن هجوم حديث على مصفاة جازان السعودية، بينما استُهدفت ناقلة تديرها شركة أبوظبي الوطنية للنفط في المضيق. وفي الوقت نفسه، رفضت طهران في الوقت الراهن إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى ما وصفته بانتهاكات لاتفاق السلام المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو.
وعلى الصعيد الاقتصادي، انخفضت الوظائف غير الزراعية الأمريكية (NFP) بشكل غير متوقع بمقدار 23,000 وظيفة في يوليو، في حين أن المراجعات الحادة بالخفض لبيانات يونيو، التي تراجعت إلى 20,000 من 57,000 المعلنة في البداية، تسلط الضوء على ضعف أوضاع سوق العمل. ونتيجة لذلك، تشير أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق ترى الآن احتمالاً يقارب 44% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، انخفاضاً من 67% قبل أسبوع. ويركز المستثمرون حالياً على تقارير التضخم المقبلة بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن اتجاه السياسة النقدية.
وعلى الرغم من هذه العوامل الداعمة للدولار الأمريكي، فإن إمكانات الصعود لزوج USD/CAD قد تظل محدودة بفعل الدعم الذي يتلقاه الدولار الكندي (CAD) المرتبط بالسلع. فقد ارتدت أسعار النفط، مع تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 77.20 دولاراً للبرميل، بينما يقلص خسائره من الجلسة السابقة. ولا يزال الغموض المستمر المحيط بالجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي يدعم أسعار النفط الخام، بما يوفر ثقلاً موازناً لزخم الدولار الأمريكي.
مفاجأة سوق العمل الكندية تعزز مبررات صمود الدولار
يشدد محللو Commerzbank على أنه «على النقيض من سوق العمل الأمريكية، قدمت سوق العمل الكندية مفاجأة إيجابية للغاية يوم الجمعة»، حيث فاقت وتيرة التوظيف التوقعات بكثير. ويشيرون إلى أنه في حين أن «متوسط توقعات Bloomberg كان يشير إلى استحداث 20,000 وظيفة جديدة، فقد تم بالفعل استحداث نحو 75,000 وظيفة»، ما يبرز قوة التقرير الأخير. وبرأيهم، فإن هذه القفزة في التوظيف انعكست بالفعل على المؤشرات الرئيسية، إذ «في ضوء هذه الأرقام، انخفض معدل البطالة أيضاً بشكل غير متوقع إلى 6.4%، وهو أدنى مستوى له في عامين، مسجلاً تراجعاً بمقدار نصف نقطة مئوية خلال الأشهر الثلاثة الماضية». وعلى خلفية تحسن بيانات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات مديري المشتريات والصادرات، يرى Commerzbank أن هذا الأداء القوي لسوق العمل يعزز سردية تعافي الاقتصاد الحقيقي، حتى مع تحذيرهم من أن هذا التحسن لا يزال عرضة للتأثر بتحولات السياسة التجارية الأمريكية.
الأسئلة الشائعة حول الدولار الكندي
العوامل الرئيسية التي تحرك الدولار الكندي (CAD) هي مستوى أسعار الفائدة التي يحددها بنك كندا (BoC)، وسعر النفط، أكبر صادرات كندا، وصحة الاقتصاد، والتضخم، والميزان التجاري، وهو الفرق بين قيمة صادرات كندا ووارداتها. وتشمل العوامل الأخرى معنويات السوق — ما إذا كان المستثمرون يقبلون على الأصول الأعلى مخاطرة (الإقبال على المخاطرة) أو يبحثون عن الملاذات الآمنة (العزوف عن المخاطرة) — ويُعد الإقبال على المخاطرة إيجابياً للدولار الكندي. وباعتبار الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لكندا، فإن صحة الاقتصاد الأمريكي تُعد أيضاً عاملاً رئيسياً يؤثر في الدولار الكندي.
يمارس بنك كندا (BoC) تأثيراً كبيراً على الدولار الكندي من خلال تحديد مستوى أسعار الفائدة التي يمكن للبنوك أن تقرض بها بعضها بعضاً. وهذا يؤثر في مستوى أسعار الفائدة للجميع. ويتمثل الهدف الرئيسي لبنك كندا في الحفاظ على التضخم ضمن نطاق 1-3% من خلال تعديل أسعار الفائدة صعوداً أو هبوطاً. وتميل أسعار الفائدة الأعلى نسبياً إلى أن تكون إيجابية للدولار الكندي. كما يمكن لبنك كندا استخدام التيسير الكمي والتشديد الكمي للتأثير في أوضاع الائتمان، حيث يُعد الأول سلبياً للدولار الكندي والثاني إيجابياً له.
يُعد سعر النفط عاملاً رئيسياً يؤثر في قيمة الدولار الكندي. فالنفط هو أكبر صادرات كندا، لذلك يميل سعر النفط إلى أن يكون له تأثير فوري في قيمة الدولار الكندي. وبوجه عام، إذا ارتفع سعر النفط يرتفع الدولار الكندي أيضاً، إذ يزداد الطلب الإجمالي على العملة. وينطبق العكس إذا انخفض سعر النفط. كما أن ارتفاع أسعار النفط يميل أيضاً إلى زيادة احتمالات تحقيق ميزان تجاري إيجابي، وهو ما يدعم الدولار الكندي كذلك.
في حين كان يُنظر تقليدياً إلى التضخم دائماً على أنه عامل سلبي للعملة لأنه يخفض قيمة المال، فإن العكس هو ما حدث فعلياً في العصر الحديث مع تخفيف القيود على حركة رؤوس الأموال عبر الحدود. فارتفاع التضخم يدفع البنوك المركزية عادة إلى رفع أسعار الفائدة، ما يجذب المزيد من تدفقات رؤوس الأموال من المستثمرين العالميين الباحثين عن مكان مربح للاحتفاظ بأموالهم. وهذا يزيد الطلب على العملة المحلية، والتي هي في حالة كندا الدولار الكندي.
تقيس إصدارات بيانات الاقتصاد الكلي صحة الاقتصاد ويمكن أن يكون لها تأثير في الدولار الكندي. ويمكن لمؤشرات مثل الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشرات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، والتوظيف، واستطلاعات ثقة المستهلك، أن تؤثر جميعها في اتجاه الدولار الكندي. فالاقتصاد القوي يُعد جيداً للدولار الكندي. فهو لا يجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي فحسب، بل قد يشجع أيضاً بنك كندا على رفع أسعار الفائدة، ما يؤدي إلى عملة أقوى. أما إذا كانت البيانات الاقتصادية ضعيفة، فمن المرجح أن ينخفض الدولار الكندي.









