تراجع نفط WTI بأكثر من 7% مع توقف الولايات المتحدة وإيران عن تبادل الضربات

  • يتراجع نفط WTI بأكثر من 7% بعد أن أوقفت الولايات المتحدة وإيران الضربات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
  • واشنطن تفتح الباب أمام مفاوضات محتملة مع طهران، ما يخفف مؤقتًا من المخاوف بشأن الإمدادات.
  • وتبقى الأسواق في حالة ترقب لمخاطر تعطل الإمدادات عقب هجمات الحوثيين على منشآت النفط السعودية.

واصل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الأمريكي تراجعه يوم الاثنين، ليتداول قرب 82.60 دولارًا للبرميل وقت كتابة هذا التقرير، منخفضًا بنسبة 7.38% خلال اليوم. واستهل النفط الخام الأسبوع بفجوة هبوطية حادة بعد أن أوقفت الولايات المتحدة وإيران الضربات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما عزز الآمال في خفض التصعيد بعد أسبوعين من الصراع المباشر.

TMGM Analysis: Financial Market News, Economic Calendar & Market Insights

ويأتي تراجع أسعار النفط مع تقليص المستثمرين لعلاوة المخاطر الجيوسياسية. وقد عززت الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران التوقعات بإمكانية استئناف المحادثات الدبلوماسية، بما قد يسمح بعودة الشحن التجاري بأمان عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات النفط العالمية.

ووفقًا لعدة تقارير إعلامية، أوقفت الولايات المتحدة أيضًا حملتها العسكرية وسط مخاوف متزايدة بشأن تناقص مخزونات الصواريخ الاعتراضية والعدد المحدود من الأهداف عالية القيمة المتبقية في إيران. وأفادت التقارير بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن مواصلة الحملة قد ترهق القدرات العسكرية الأمريكية بشكل كبير.

وصرح السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة بأن القوات الأمريكية لا تزال مستعدة للرد، مضيفًا أن الرئيس ترامب يريد ترك مجال لمفاوضات محتملة. وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إيراني كبير، نقلت عنه رويترز، إن طهران تواصل اتباع سياسة "الهجوم مقابل الهجوم"، ما يشير إلى أن إيران ستعلق أيضًا عملياتها العسكرية ما دامت الولايات المتحدة تمتنع عن شن ضربات جديدة.

ورغم هذا التوقف المؤقت، لا تزال أسواق الطاقة تتعامل بحذر. فلم تتلاشَ المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية بالكامل بعد أن أعلن الحوثيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عن الهجمات الأخيرة على منشآت النفط السعودية على طول البحر الأحمر. وتواصل هذه المخاطر الحد من احتمالات المزيد من الهبوط في أسعار النفط إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية مجددًا.

تراجع النفط مع تهدئة توقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران لمخاوف الإمدادات، لكن مخاطر مضيق هرمز لا تزال قائمة

وأشار محللون في OCBC إلى أن أسعار النفط تراجعت بعد أن استعادت جزءًا كبيرًا من خسائر يونيو الأسبوع الماضي، مع إشارة إيران إلى وقف مؤقت للضربات الانتقامية، بينما بدا أن الولايات المتحدة أوقفت المزيد من الهجمات. ويرون أن "التراجع المتجدد في أسعار النفط يجعل التطورات أقرب إلى السيناريو الأساسي لدينا بأن الخام سيتجه تدريجيًا نحو الانخفاض بمرور الوقت"، رغم أنهم يحذرون من أن "النفط قد يرتد في مرحلة ما، إذ إن القضايا الأساسية المتعلقة بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي لا تزال دون حل".

ولاحظ محللو ING أن "حركة أسعار النفط هذا الصباح تعكس بوضوح مدى تعطش السوق للأخبار الإيجابية"، مشيرين إلى أنه بعد 13 يومًا من الضربات، "أحجمت الولايات المتحدة عن تنفيذ مزيد من الضربات خلال اليومين الماضيين، بينما أوقفت إيران أيضًا هجماتها الانتقامية". وقد أدى هذا التوقف القصير إلى أن يتراجع خام Brent "بحدة، منخفضًا بأكثر من 7% في مرحلة ما، ليتراجع لفترة وجيزة إلى ما دون 90 دولارًا أمريكيًا للبرميل". وبينما يصفون ذلك بأنه "أول إشارة ملموسة إلى خفض التصعيد"، فإنهم يضيفون أن "الأسباب الكامنة وراء ذلك أقل وضوحًا"، مع "قلة التوضيحات من الجانب الأمريكي" و"عدم وجود زيادة ملموسة في تدفقات السفن عبر مضيق هرمز". وبرأيهم، "من غير المرجح أن نشهد أي تعافٍ إلى أن تتضح الرؤية بشأن ما إذا كان هذا الخفض في التصعيد أكثر ديمومة، وما إذا كانت السفن قادرة على عبور المضيق دون الخوف من التعرض لهجوم".

الأسئلة الشائعة حول نفط WTI

نفط WTI هو نوع من النفط الخام يُباع في الأسواق الدولية. ويشير WTI إلى خام غرب تكساس الوسيط، وهو أحد الأنواع الرئيسية الثلاثة إلى جانب Brent وخام دبي. ويُشار إلى WTI أيضًا بأنه "خفيف" و"حلو" بسبب انخفاض كثافته النسبية ومحتواه من الكبريت على التوالي. ويُعد نفطًا عالي الجودة يسهل تكريره. ويتم إنتاجه في الولايات المتحدة وتوزيعه عبر مركز كوشينغ، الذي يُعتبر "مفترق خطوط الأنابيب في العالم". ويُعد معيارًا مرجعيًا لسوق النفط، وكثيرًا ما يُستشهد بسعر WTI في وسائل الإعلام.

كما هو الحال مع جميع الأصول، يُعد العرض والطلب المحركين الرئيسيين لسعر نفط WTI. وبناءً على ذلك، يمكن أن يكون النمو العالمي عاملًا في زيادة الطلب، والعكس صحيح في حال ضعف النمو العالمي. كما يمكن أن تؤدي الاضطرابات السياسية والحروب والعقوبات إلى تعطيل الإمدادات والتأثير في الأسعار. وتُعد قرارات OPEC، وهي مجموعة من الدول الرئيسية المنتجة للنفط، عاملًا رئيسيًا آخر في تحديد الأسعار. كما تؤثر قيمة الدولار الأمريكي في سعر خام WTI، إذ يُتداول النفط في الغالب بالدولار الأمريكي، وبالتالي فإن ضعف الدولار الأمريكي قد يجعل النفط أكثر قدرة على تحمل التكلفة، والعكس صحيح.

تؤثر تقارير مخزونات النفط الأسبوعية الصادرة عن معهد البترول الأمريكي (API) وإدارة معلومات الطاقة (EIA) في سعر نفط WTI. وتعكس التغيرات في المخزونات تقلبات العرض والطلب. فإذا أظهرت البيانات انخفاضًا في المخزونات، فقد يشير ذلك إلى زيادة الطلب، ما يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع. أما ارتفاع المخزونات فيمكن أن يعكس زيادة في المعروض، ما يضغط على الأسعار نحو الانخفاض. ويُنشر تقرير API كل يوم ثلاثاء، بينما يُنشر تقرير EIA في اليوم التالي. وعادة ما تكون نتائجهما متقاربة، إذ تقع ضمن نطاق 1% من بعضها البعض في 75% من الحالات. وتُعد بيانات EIA أكثر موثوقية لأنها جهة حكومية.

تُعد OPEC (منظمة البلدان المصدرة للبترول) مجموعة تضم 12 دولة منتجة للنفط، وتقرر بشكل جماعي حصص الإنتاج للدول الأعضاء خلال اجتماعات تُعقد مرتين سنويًا. وغالبًا ما تؤثر قراراتها في أسعار نفط WTI. فعندما تقرر OPEC خفض الحصص، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تشديد الإمدادات، ما يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وعندما تزيد OPEC الإنتاج، يكون التأثير معاكسًا. ويشير OPEC+ إلى مجموعة موسعة تضم عشر دول إضافية من خارج OPEC، وأبرزها روسيا.